الآخرين هم الذين كانوا يقودون التيار ، بما تهيأ لهم من عوامل وظروف فكان أن
تمكنوا - في المدينة التي لم يكن فيها سوى بضعة ألوف من الناس ، قد عرفنا بعض
حالاتهم - من صرف الأمر - أمر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم -
عن أصحابه الشرعيين ، إلى غيرهم حسبما هو مذكور ومسطور في كتب الحديث
التاريخ . . .
خلاصة . . وبيان :
وبعد ما تقدم ، فإنه يصبح واضحا : أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
كان يواجه عاصفة من التحدي ، والاصرار على إفشال الخطط الإلهية ، بأي ثمن كان ،
وبأي وسيلة كانت !
وأن التدخل الإلهي ، والتهديد القرآني هو للعناصر التي أثارتها ، وإفهامهم : أن
إصرارهم على التحدي ، يوازي في خطورته وفي نتائجه ، وقوفهم في وجه الدعوة الإلهية
من الأساس ، هو الذي حسم الموقف ، ولجم التيار ، لا سيما بعد أن صرح القرآن بكفر
من يتصدى ، ويتحدى وتعهد بالحماية والعصمة له صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : وإن
لم تفعل فما بلغت رسالة ولله ويعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم
الكافرين ( 88 ) .
وإذا كان الله سبحانه هو الذي سيتصدى لكل معاند وجاحد ، فمن الواضح :
أنه ليس بمقدور أحد أن يقف في وجه الإرادة الإلهية ، فما عليهم إلا أن ينسحبوا من
ساحة التحدي ، من أجل أن يقيم الله حجته ، ويبلغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
دينه ورسالته .
وليبوؤا هم بإثم المكر والبغي ، وليحملوا وزر النكث ، والخيانة والله لا يهدي
كيد الخائنين .
هامش
( 88 ) المائدة 5 : 67 .