وقوله : " والشفع والوتر " ( 212 ) فيه اثنا عشر قولا ( 213 ) ، ذكرناها على
هامش
( 212 ) الفجر 89 : 3 .
( 213 ) في هامش ( ر ) : " قلت : هذه الأقوال الاثنا عشر ذكرها الإمام الطبرسي - طاب ثراه - في تفسيره
مجمع البيان ، ونحن ذكرناها كلها في كتابنا نور حدقة البديع ونور حديقة الربيع ، وزدنا على هذه
الاثني عشر عدة أقوال أخر ، من أرادها فعليه بالكتاب المذكور ، منقولة من تفسير الثعلبي ، وذكرناها
أيضا في كتابنا جنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية ، وجملة الأقوال من هاتين اللفظتين ثلاثة
وعشرون قولا فافهم ذلك . منه رحمه الله " .
والأقوال الثلاثة والعشرون كما في المصباح ص 342 هي :
" الأول : قال الحسن : هي الزوج والفرد من العدد ، وهي تذكير بالحساب ، لعظم نفعه وما
يضبط به من المقادير .
الثاني : قال ابن زيد والجبائي : هو كلما خلقه الله ، لأن جميع الأشياء إما زوج أو فرد .
الثالث : جماعة من علماء التفسير : الشفع هو الخلق ، لكونه كله أزواجا ، كما قال سبحانه تعالى :
( وخلقناكم أزواجا [ 78 : 8 ] ) كالكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار
والسماء والأرض والبر والبحر والشمس والقمر والجن والإنس ، والوتر هو الله وحده ، وهو في حديث
الخدري عن النبي صلى الله عليه وآله .
الرابع : أن الشفع صفات الخلق ، لتبديلها بأضدادها كالقدرة بالعجز ونحو ذلك ، والوتر صفات
الله سبحانه ، لتفرده بصفاته دون خلقه ، فهو عزيز بلا ذل وغني بلا فقر وعلم بلا جهل وقوة بلا ضعف
وحياة بلا موت ونحو ذلك .
الخامس : أن الشفع والوتر الصلاة ، فنها شفع ووتر ، وهو في حديث ابن حصين عن النبي صلى
الله عليه وآله .
السادس : أن الشفع النحر ، لأنه عاشر أيام الليالي العشرة المذكورة من قبل في قوله ( وليال عشر
[ 89 : 2 ] ) والوتر يوم عرفة ، لأنه تاسع أيامها ، وقد روي مثل هذا الحديث أيضا في حديث جابر عن
النبي - صلى الله عليه وآله - ، قال : لأن يوم النحر شفع بيوم نفر ، وانفرد عرفة بالموقف .
السابع : أن الشفع شفع الليالي العشرة المذكورة وهي عشرة ذي الحجة ، وقيل : العشرة الأخيرة ،
من شهر رمضان ، وقيل : هي العشرة التي أتم الله بها ليالي موسى عليه السلام والوتر وترها .
الثامن : أن الشفع يوم التروية والوتر يوم عرفة ، وروي ذلك عن الباقرين عليهم السلام .
التاسع : أن الوتر آدم شفع في بحواء . وشر : أن الشفع والوتر في قوله تعالى : ( فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم
عليه [ 2 : 203 ] ) فالشفع النفر الأول والوتر من تأخر إلى اليوم الثالث .
الحادي عشر : أن الشفع الليالي والأيام والوتر الذي لا ليل بعده ، وهو يوم القيامة .
الثاني عشر : أن الشفع علي وفاطمة عليهما السلام والوتر محمد صلى الله عليه وآله .
الثالث عشر : أن الشفع الصفا والمروة والوتر البيت الحرام .
الرابع عشر : أن الشفع آدم وحواء والوتر هو الله سبحانه .
الخامس عشر : أن الشفع الركعتان من صلاة المغرب والوتر الركعة الثالثة .
السادس عشر : أن الشفع درجات الجنان لأنها كلها شفع ، والوتر دركات النار لأنها كلها سبع
وهي وتر ، كأنه سبحانه أقسم بالجنة والنار .
السابع عشر : أن الشفع هو الله سبحانه وهو الوتر أيضا ، لقوله تعالى : ( ما يكون من نجوى ثلاثة
إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ( [ 58 : 7 ] ) الآية .
الثامن عشر : أن الشفع مسجد مكة والمدينة والوتر مسجد بيت المقدس .
التاسع عشر : أن الشفع القران في الحج والتمتع به والوتر الإفراد فيه .
العشرون : أن الشفع الفرائض والوتر السنن .
الحادي والعشرون : أن الشفع الأفعال والوتر النية وهو الإخلاص .
الثاني والعشرون : أن الشفع العبادة التي تتكرر كالصلاة والصوم والزكاة ، والوتر العبادة التي
لا تتكرر كالحج .
الثالث والعشرون : أن الشفع الجسد والروح إذا كانا معا ، والوتر الروح بلا جسد ، فكأنه سبحانه
أقسم بها في حالتي الاجتماع والافتراق .
فهذه ثلاثة وعشرون قولا ، ذكر الإمام الطبري رحمه الله في تفسير الكبير منها اثني عشر قولا ،
والأقوال الباقية أخذناها من تفسير الثعلبي وغيره " .
أنظر : مجمع البيان 5 : 485 .