عناية الله ورأفته بعباده في إلهام أنبيائه أسماءه وصفاته لما جسر أحد من الخلق ولا
تهجم في إطلاق شئ من هذه الأسماء والصفات عليه سبحانه .
قلت : وهذا الكلام أولى من قول صاحب الفصول ، لأنه إذا جاز عدم
المناسبة ولا ضرورة داعية إلى التسمية ، وجب الامتناع من جميع ما لم يرد به نص
شرعي من الأسماء ، وهذا معنى قول العلماء : إن أسماء الله تعالى توقيفية ، أي : موقوفة
على النص والإذن .
ولقد خرجنا في هذا الباب بالإكثار عن حد الاختصار غير أن الحديث
ذو شجون .
شديد العقاب :
أي للطغاة ، والشديد : القوي ، ومنه : " وشددنا ملكه " ( 180 ) أي : قويناه ،
وشد الله عضده أي : قواه ، واشتد الرجل : إذا كان معه دابة شديدة ، أي : قوية
والمشد : الذي دوابه شديدة قوية ، والمصنف : الذي دوابه ضعيفة .
الناصر :
هو النصير والنصير مبالغة في الناصر ، والنصرة : المعونة ، والنصير
والناصر : المعين ، ونصر الغيث البلد : إذا أعانه على الخصب والنبات ، وقوله
تعالى : " ولا هم ينصرون " ( 181 ) أي : يعاونون .
العلام :
مبالغة في العلم ، وهو الذي لا يشد عنه معلوم ، وقالوا رجل علامة ، فألحقوا
الهاء لتدل على تحقيق المبالغة ، فتؤذن بحدوث معنى زائد في الصفة ، ولا يوصف
هامش
( 180 ) ص 38 : 20 .
( 181 ) البقرة 2 : 48 و 86 و 123 ، الأنبياء 21 : 39 ، الدخان 44 : 41 ، الطور 52 : 46 .