وفي منتهى السؤول : القادر هو الذي إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ،
وليس من شرطه أن يشاء ( 131 ) ، لأن الله قادر على إقامة القيامة الآن ، لأنه لو شاء
أقامها وإن كان لا يقيمها الآن ، لأنه لم يشأ إقامتها الآن ، لما جرى في سابق علمه
من تقدير أجلها ووقتها ، فذلك لا يقدح في القدرة ، والقادر المطلق هو الذي يخترع
كل موجود اختراعا يتفرد به ، ويستغني فيه عن معاونة غيره ، وهو الله تعالى .
المقتدر :
هو التام القدرة الذي لا يطاق الامتناع عن مراده ولا الخروج عن إصداره
وإيراده .
وقال الشهيد : المقتدر أبلغ من القادر لاقتضائه الاطلاق ، ولا يوصف
بالقدرة المطلقة غير الله تعالى ( 132 ) .
المقدم المؤخر :
هو المنزل الأشياء منازلها ، ومرتبها في التكوين والتصوير والأزمنة على ما
تقتضيه الحكمة ، فيقدم منها ما يشاء ويؤخر ما يشاء .
الأول الآخر :
فالأول هو : الذي لا شئ قبله ، الكائن قبل وجود الأشياء .
والآخر : الباقي بعد فناء الخلق بلا انتهاء ، كما أنه الأول بلا ابتداء ،
وليس معنى الآخر ما له الانتهاء ، كما ليس معنى الأول ما له الابتداء .
هامش
( 131 ) في هامش ( ر ) : " أي : ليس القدرة مشروطة بأن شاء ، حتى إذا لم يكن يشاء لم يكن قادرا ، بل
هو جلت عظمته قادر مطلقا من غير اعتبار المشية وعدمها . منه رحمه الله " .
( 132 ) القواعد والفرائد 2 : 172 .