وقد يكون الواجد : هو الذي لا يعوزه شئ ، والذي لا يحول بينه وبين
مراده حائل من الوجود .
الواحد الأحد :
هما دالان على معنى الوحدانية وعدم التجزي .
قيل : والأحد والواحد بمعنى واحد ، وهو : الفرد الذي لا ينبعث من شئ
ولا يتحد بشئ .
وقيل : الفرق بينهما من وجوه :
أ : أن الواحد يدخل الحساب ، ويجوز أن يجعل له ثانيا ، لأنه لا يستوعب
جنسه ، بخلاف الأحد ، ألا ترى أنك لو قلت : فلان لا يقاومه واحد من الناس ،
جاز أن يقاومه اثنان ، ولو قلت : لا يقاومه أحد ، لم يجز أن يقاومه أكثر ، فهو أبلغ ،
قاله الطبرسي ( 112 ) .
قلت : لأن أحدا نفي عام للمذكر والمؤنث والواحد والجماعة ، قال
تعالى : " لستن كأحد من النساء " ( 113 ) ولم يقل كواحدة لما ذكرناه .
ب : قال الأزهري ( 114 ) : الفرق بينهما أن الأحد بني لنفي ما يذكر معه من
العدد ، والواحد اسم لمفتتح العدد .
ج : قال الشهيد : الواحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الذات ،
والأحد يقتضي نفي الشريك بالنسبة إلى الصفات ( 115 ) .
هامش
( 112 ) مجمع البيان 5 : 564 باختلاف .
( 113 ) الأحزاب 33 : 32 .
( 114 ) أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة بن نوح الأزهري الهروي ، أحد الأئمة في اللغة
والأدب ، روى من أبي الفضل محمد بن أبي جعفر المنذري عن ثعلب وغيره ، له عدة مصنفات ، منها :
تفسير أسماء الله عز وجل ، والظاهر أن الكفعمي نقل قول الأزهري من هذا الكتاب ، مات سنة
( 370 ه ) .
وفيات الأعيان 4 : 334 معجم الأدباء 17 : 164 ، أعلام الزركلي 5 : 311 .
( 115 ) القواعد والفوائد 2 : 171 ، وفيه : " . . . وقيل الفرق بينهما : أن الواحد هو المنفرد بالذات لا يشابهه
أحد ، والأحد المتفرد بصفاته الذاتية ، بحيث لا يشاركه فيها أحد " .