وإلى القول الأوسط ذهب الجوهري ، فقال : المهيمن الشاهد ، وهو من
آمن غيره من الخوف ( 46 ) .
قلت : إنما كان المهيمن من آمن ، لأن أصل مهيمن مؤيمن ، فقلبت الهمزة
هاء لقرب مخرجهما ، كما في هرقت الماء وأرقته ، وإيهات وهيهات ، وإبرية وهبرية
للخزاز الذي في الرأس ، وقرأ أبو السرائر الغنوي ( 47 ) : هياك نعبد وهياك
نستعين ( 48 ) .
قال الشاعر :
وهياك والأمر الذي إن توسعت * موارده ضاقت عليك مصادره
العزيز :
الغالب القاهر ، أو ما يمتنع الوصول إليه ، قاله الشهيد في قواعده ( 49 ) .
وقال الشيخ علي بن يوسف بن عبد الجليل ( 50 ) في كتابه منتهى السؤول في
شرح الفصول : العزيز هو الخطير الذي يقل وجود مثله ، وتشتد الحاجة إليه ،
ويصعب الوصول إليه ، فليس العزيز المطلق إلا هو تعالى .
وقال صاحب العدة : العزيز المنيع الذي لا يغلب ، ويقال : من عز بز ،
هامش
( 46 ) الصحاح 6 : 2217 ، همن .
( 47 ) كذا ، ولم أجد هذا الاسم في كتب التراجم .
( 48 ) قال الزمخشري في الكشاف 1 : 62 : " وقرئ إياك بتخفيف الياء وأياك بفتح الهمزة والتشديد
وهياك بقلب الهمزة هاء " .
قال طفيل الغنوي :
فهياك والأمر الذي إن تراحبت . . . موارده ضاقت عليك مصادره .
( 49 ) القواعد والفوائد 2 : 167 .
( 50 ) ظهير الدين علي بن يوسف بن عبد الجليل النيلي ، عالم فاضل كامل ، من أجلة متكلمي ، الإمامية
وفقهائهم ، يروي عن الشيخ فخر الدين ولد العلامة ، يروي عنه ابن فهد الحلي ، له عدة مصنفات ،
منها : منتهى السؤول في شرح الفصول ، وهو شرح على فصول خواجة نصير الدين الطوسي في أصول
الدين ، وهو شرح القول يعني قوله قوله .
رياض العلماء 4 : 293 ، الذريعة 23 : 10 .