يطلق على غيره حقيقة ولا مجازا ، قال تعالى : " هل تعلم له سميا " ( 16 ) أي : هل
تعلم أحدا يسمى الله ؟ وقيل : سميا أي : مثلا وشبيها .
ح : أن هذا الاسم الشريف دال على الذات المقدسة الموصوفة بجميع
الكمالات ، حتى لا يشذ به شئ ، وباقي أسمائه تعالى لا تدل آحادها إلا على آحاد
المعاني ، كالقادر على القدرة والعالم على العلم . أو فعل منسوب إلى الذات ، مثل
قولنا : الرحمن ، فإنه اسم للذات مع اعتبار الرحمة ، وكذا الرحيم ، والعليم . والخالق :
اسم للذات مع اعتبار وصف وجودي خارجي . والقدوس : اسم للذات مع وصف
سلبي ، أعني التقديس الذي هو التطهير عن النقائص . والباقي : اسم للذات مع
نسبة وإضافة ، أعني البقاء وهو نسبة بين الوجود ، والأزمنة ، إذ هو استمرار الوجود
في الأزمنة . والأبدي : هو المستمر في جميع الأزمنة ، فالباقي أعم منه . والأزلي : هو
الذي قارن وجوده جميع الأزمنة الماضية المحققة والمقدرة . فهذه الاعتبارات تكاد
تأتي على الأسماء الحسنى بحسب الضبط ( 17 ) .
ط : أنه اسم غير صفة ، بخلاف سائر أسمائه تعالى ، فإنها تقع صفات ، أما
أنه اسم غير صفة ، فلأنك تصفه ولا تصف به ، فتقول : إله واحد ، ولا تقول :
شئ ، إله ، وأما وقوع ما عداه من أسمائه الحسنى صفات ، فلأنه يقال : شئ قادر
وعالم وحي إلى غير ذلك .
ي : أن جميع أسمائه الحسنى يتسمى بهذا الاسم ولا يتسمى هو بشئ
منها ، فلا يقال : الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور ، ولكن يقال :
الصبور اسم من أسماء الله تعالى .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه قد قيل : إن هذا الاسم المقدس هو الاسم
الأعظم . قال ابن فهد في عدته : وهذا القول قريب جدا ، لأن الوارد في هذا المعنى
هامش
( 16 ) مريم 19 : 65 .
( 17 ) القواعد والفوائد 2 : 166 .