ولما كانت كل واحدة من هذه العبارات الثلاث تزيد على صاحبتيها
بأسماء وتنقص عنهما بأسماء ، أحببت أن أضع عبارة رابعة مشتملة على أسماء
العبارات الثلاث ، مع الإشارة إلى شرح كل اسم منها ، من غير إيجاز مخل ولا
إسهاب ممل .
وسميت ذلك بالمقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى .
فنقول وبالله التوفيق :
الله :
اسم ، علم ، مفرد ، موضوع على ذات واجب الوجوب .
وقال الغزالي ( 12 ) : الله اسم للموجود الحق ، الجامع لصفات الإلهية ،
المنعوت بنعوت الربوبية ، المتفرد بالوجود الحقيقي ، فإن كل موجود سواه غير مستحق
للوجود بذاته ، وإنما استفاد الوجود منه ( 13 ) .
وقيل : الله اسم لمن هو الخالق لهذا العالم والمدبر له .
وقال الشهيد في قواعد : الله اسم اللذات لجريان النعوت عليه ، وقيل : هو
اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية ، فإذا قلنا : الله ، فمعناه الذات الموصوفة
بالصفات الخاصة ، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال .
قال رحمه الله : وهذا المفهوم هو الذي يعبد ويوحد وينزه عن الشريك
والنظير والمثل والند والضد ( 14 ) .
هامش
( 12 ) أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي ، الملقب بحجة الإسلام الطوسي ، تفقه على أبي
المعالي الجويني ، له عدة مصنفات ، منها : إحياء علوم الدين ، والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى
وغيرهما ، مات سنة ( 502 ه ) .
المنتظم 9 : 168 ، وفيات الأعيان 4 : 216 ، الكنى والألقاب 2 : 45 .
( 13 ) المقصد الأسنى في شرح أسماء الحسنى : 14 .
( 14 ) القواعد والفوائد 2 : 166 .