ومن الأمثلة للثاني ، وهو إبطال الحديث باليمين !
أخرج الحاكم عن خمسة من شيوخه بإسنادهم عن علي ( عليه السلام ) ، قال :
" سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إذا كان يوم القيامة نادى مناد من وراء
الحجاب : يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
حتى تمر .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ! " .
قال الذهبي في تلخيصه : " لا والله ، بل موضوع ! " ( 45 ) .
ومن الأمثلة للثالث . . .
سئل أحمد بن حنبل عن حديت " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ؟ فقال : قبح
الله أبا الصلت ( 46 ) !
هامش
( 45 ) المستدرك 3 / 153 .
وهذا الحديث [ يا أهل الجمع غضوا أبصاركم . . ] رواه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) وأبو هريرة وأبو أيوب
وأبو سعيد الخدري وابن عمر وعائشة .
فقد أخرجه أبو بكر الشافعي في الغيلانيات ، وعنه المتقي الهندي في منتخب كنز العمال المطبوع بهامش
مسند أحمد 5 / 96 .
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير 1 / 180 و 22 / 400 ، وأخرجه تمام الرازي في فوائده ، وعنه الطبري في
ذخائر العقبى ، وأبو نعيم في دلائل النبوة : 531 طبعة الهند ، والخطيب في تاريخ بغداد 8 / 141 ، وأبن المغازلي
في مناقب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : 355 . وابن الأثير في أسد الغابة 5 / 523 ، والخوارزمي في مقتل الحسين
( عليه السلام ) : 55 . والمحب الطبري في ذخائر العقبى : 48 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة : 310
وقال عنه في ص 311 : " إسناده صحيح ، ورجاله ثقات " ، والهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 212 عن الطبراني في
الكبير والأوسط ، وابن حجر في الصواعق : 113 .
( 46 ) الموضوعات - لابن الجوزي - 1 / 354 ، وأبو الصلت الهروي عبد السلام بن صالح ، ذنبه الوحيد أنه ممن
روى هذا الحديث !
والحديث صححه غير واحد من أئمة هذا الشأن ، أولهم يحيى بن معين - إمام الجرح والتعديل عندهم - على
تشدده في التوثيق والتصحيح .
ففي " معرفة الرجال " له رواية ابن محرز عنه رقم 231 : وسألت يحيى بن معين عن أبي الصلت عبد السلام
ابن صالح الهروي ؟ فقال : ليس ممن يكذب .
فقيل له في حديث أبي معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ؟
فقال : هو من حديث أبي معاوية ، أخبرني ابن نمير ، قال : حدث به أبو معاوية قديما ثم كف عنه .
وكرره برقم 831 ، ورواه برقم 832 عن الفيدي ومتابعا لأبي الصلت ، وراجع توثيق أبي الصلت وحديثه
في تهذيب التهذيب 6 / 320 - 321 .
ولعلهم هددوا أبا معاوية ، فكف عنه ولم يحدث به خوفا على نفسه ، قال الصفدي في ترجمة أبي معاوية هذا في
الوافي بالوفيات 2 / 316 : " جرى له مع هارون الرشيد حديث ، منه : قال هارون : لا يبت أحد خلافة علي بن
أبي طالب إلا قتلته ! " .
وقد ألف العلامة الكبير المجاهد السيد حامد حسين رحمه الله في تصحيح هذا الحديث واستيعاب طرقه
ورواته ومصادره مجلدين ضخمين من كتابه " عبقات الأنوار " وراجع تعريبه للعلامة السيد علي الميلاني في عدة
أجزاء .
كما وألف أيضا الصديق الغماري المغربي كتابا مفردا في هذا الحديث وبالغ في تصحيحه ودفع الشبه عنه ، مما
يدل على خبرة واسعة ومهارة في الفن ، وقد طبع مكررا في القاهرة والنجف الأشرف بتحقيق زميلنا العلامة
الشيخ محمد هادي الأميني حفظه الله .