الطبقات الأخرى ، بل في ذات طبقته نفسها ولو في غير الكتاب ، لأن سعة معرفة
المؤلف بالحديث ، حتى عد من حفاظه المشهورين يمنع أمثالنا من أن تتهمه بعدم
المعرفة لذلك ، أو التقصير في كتاب ألفه .
وأما عدم ذكره ( منكدر القرشي ) في أفراد الصحابة ، فلا دلالة فيه على ذلك ،
فلعل المؤلف لم تثبت له روايته ، كما شكك الرازي في نبوت صحبته الجرح والتعديل ج 4 ق 1 ص 406 رقم 1864 ) .
وإذا فرضنا التزامه بعدم النظير للاسم الذي يذكره في جميع الطبقات . فلا بد
من تقييد عمله بما ذكرنا من القيود والتصرفات التي قلنا إنها ديدن أصحاب
الطبقات ، ولا أقل من اشتراط بلوغ الحديث الحاوي لتلك الأسماء إليه وثبوتها له .
وحمل تركه للنظائر على عدم بلوغها إليه في الطبقات الأخرى .
وأما زيادات أبي عبد الله بن بكير وتعقيباته على المؤلف : فهي لا تتصف
بالقوة التي عليها كتاب البرديجي ، ولعل ذلك ناشئ من التسامح الذي رمي به ابن بكير ( 5 ) .
وأما ما أورده عليه كتاب البرديجي فهو غير وارد :
فهو أولا : يعترض عليه بذكر أسماء على ظواهرها ، وهي ألقاب ليست بأسماء
( ص 123 ) .
وهذا غير وارد ، لأن مراد البرديجي بالاسم ليس هو ما يسمى به الشخص
مقابل اللقب والكنية ، من أقسام العلم ، حتى يقال ، إن ما ذكره لقب وليس باسم .
بل مراده - كما هو واضح من تتبع كتابه - مطلق العلم سواء كان اسما أو
لقبا أو كنية ، فكل ما أطلق على الراوي ، وكان منفردا فهو داخل في شرط كتابه .
وكما ذكرنا قبل ، فإن أصحاب الطبقات ، إنما عمدوا إلى ذكر الرواة بعين ما
أطلق عليهم في الأسانيد ، فجمع المؤلف المنفردة عن تلك العبارات في كتابه ، وإلا فكل
هامش
( 5 ) لاحظ ترجمته ، وانظر سؤالات أبي عبد الله بن بكير ، للدارقطني طبع ، دار عمار / الأردن - عمان 1408 ه