وأما المختلف فيه من أقسام التنوين فهو ستة :
الأول : تنوين الترنم .
وهو اللاحق للقوافي المطلقة ، أي التي آخر رويها أحد حروف الاطلاق الثلاثة
( الألف ، والياء ، والواو ) الحاصلة من اشباع حركاتها ( الفتحة ، والكسرة والضمة )
فيكون التنوين بدلا من حرف الاطلاق ، نظما أو نثرا ( 28 ) .
وبعبارة أخرى : إن التنوين الذي يحصل غنة يلزمها التغني في الحلق بدلا
عن حرف الاطلاق الذي هو مدة في الحلق .
وقيل : إنما يسمى بالترنم ، لأنه قاطع للترنم الحاصل من حرف الاطلاق .
ويؤخذ من كلام ابن يعيش : لحوق هذا التنوين بمطلق القوافي ، كما سيجئ
ويدخل المعرف باللام وغيره ، كما أنه لا يختص بالاسم ، بل يلحق به كما في قول جرير :
( أقلي اللوم عاذل والعتابن ) ( 29 ) .
وبالفعل كما في قوله أيضا : ( وقولي إن أصبت لقد أصابن ) .
ويلحق بالحرف أيضا كما في قول النابغة : ( لما تزل برحالنا وكأن قدن ) ( 30 ) .
قال ابن هشام الأنصاري في المغني : زعم أبو الحجاج بن معزوز : أن ظاهر
كلام سيبويه في المسمى تنوين الترنم أنه نون عوض من المدة ، وليس بتنوين ( 31 ) .
وسيجئ أن ابن مالك يقول : إنها نون زائدة . ويؤيدهما : ثبوتها لفظا .
الثاني : تنوين الغالي .
وهو اللاحق للقوافي المقيدة ، أي التي ليس آخر رويها حرف إطلاق ، لكن
هامش
( 28 ) جواهر الأدب : 74 .
( 29 ) وتمامه : " وقولي إن أصبت لقد أصابن " الآتي ذكره .
( 30 ) قبله : " أفد الترحل غير أن ركابنا " .
( 31 ) مغني اللبيب 1 / 640 .