وأخرج الدولابي بسنده عن عمار بن ياسر ، قال : كنت - أنا - وعلي
رفيقين في غزوة العشيرة ، فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، رأينا أناسا
من بني مدلج في منزلهم . . . فجئناهم ، فنظرنا إلى عملهم ساعة ، ثم غشينا النوم . . .
فوالله ، ما هبنا إلا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحركنا برجله ، وقد تتربنا
من تلك الدفعة التي نمنا بها ، فيومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
" ما لك ، يا أبا تراب ؟ " لما يرى عليه من التراب ، وقال : ألا أحدثكما بأشقى الناس
رجلين ؟ ! . . . أحيمر ثمود . . . والذي يضربك - يا علي - على هذا - ووضع يده على
قرنه - حتى يبل منها هذه - ثم أخذ بلحيته - ( 63 ) .
وقد ذكر سماك بن حرب ، قال : قلت لجابر : إن هؤلاء القوم [ يعني بني
أمية ] يدعونني إلى شتم علي ! !
قال : وما عسيت أن تشتم به ؟ قال : أكنيه بأبي تراب .
قال : فوالله ما كانت لعلي كنية أحب إليه من أبي تراب ، ثم ذكر قول
النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " قم ، يا أبا تراب " ، وقوله صلى الله عليه وآله
وسلم لعلي : " أنت أخي وأنا أخوك " ( 64 ) .
وكذلك قال سهل بن سعد : ما كان لعلي اسم أحب إليه من أبي تراب ،
وإن كان ليفرح إذا دعي به ، وذكر حديث تكنية رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم لعلي عليه السلام بهذه الكنية ( 65 ) .
أقول : لكن معاوية الذي حارب الإمام عليا عليه السلام ، أوغل في الحقد
هامش
( 63 ) الكنى والأسماء - أيضا - 2 / 163 .
( 64 ) تاريخ دمشق - ترجمة الإمام علي عليه السلام - 1 / 32 ح 31 .
( 65 ) صحيح مسلم 4 / 1874 وهو الحديث الأخير من باب فضائل الإمام علي عليه السلام ، وصحيح
البخاري 5 / 23 ، والحاكل ! في معرفة الحديث : 261 النوع 45 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق - ترجمة الإمام
عليه السلام - 1 / 31 ح 30 .
وانظر : الغدير ، للعلامة الأميني 6 / 333 - 335 .