" الدنيا مزرعة الآخرة "
للشهيد الثاني
أسامة آل جعفر
المقدمة :
الحمد لله كما هو أهله وبما يحب ربي ويرضى ، وصلى الله على نبيه المصطفى ،
ووليه المرتضى ، وأهل بيته العروة الوثقى ، منائر الهدى وسفن النجاة .
وبعد :
فبدءا أقول : إني لست بصدد استعراض حياة صاحب الرسالة ، أو أضيف
إلى ما كتب شيئا ، وعذري فيما أذهب إليه سببان : أولهما : العجز عن الإحاطة ، وثانيهما :
إن ذا الأمر ليس بمحل بحث .
فما نحن فيه لا يعدو كونه أمرا لا مناص منه ، وعرفا أخذ الجميع به ، وتآلفوا
عليه ، فلذا يبدو الإعراض عنه وتجاوزه أمرا شائنا يستقبحه القراء ، ويثير استغرابهم .
ولست أعني فيما ذهبت إليه أن كتب الرجال ، ومحطات السير قد أوفت الأمر
حقه ، وأجزلت فيه ما ينبغي أن يكون له ، ويكتفى به .
نعم - ولا مجافاة للصدق - أقول : إن على هذه الطائفة لكثير من العلماء
الأفذاذ عظيم فضل ، وسابغ عطاء ، هو بلا شك دين كبير لا سداد له سوى إحياء ما
عفا عليه الزمن من علوم أفنوا عليها زهرات أعمارهم ، وفورة شبابهم ، وأعدوها بضاعة
جاهزة ، وسفنا فارهة ، لمن أراد الرسو في شواطئ الأمان بين هذه البحور المتلاطمة
مجلة تراثنا — صفحة 211
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١١