ولئن كانت العقائد الإسلامية في بداية عصر الإسلام محدودة كما ،
وواضحة سهلة كيفا ، لتحددها بالتوحيد والتنزيه ، وإثبات الرسالة بالمعاجز
المشهودة عينا ، والوعد والوعيد ، فإنها كانت تعتمد على القرآن المجيد كنص ثابت ،
وعلى السنة النبوية كنص حي ، فقد كانت بعيدة عن البحوث المعقدة المطروحة
على طاولة علم الكلام فيما بعده من الفترات ، كما أن تلك البحوث لم تمس تلك
الأصول الواضحة ، ولم تؤثر عليها بشئ ( 5 ) .
وطرحت في العقود الأولى لتأريخ الإسلام ، بحوث كلامية مستجدة ،
كانت مسرحا للنزاعات الفكرية بين المسلمين ، أدت بالتالي إلى تأسيس مدارس
كلامية متعددة ، ومن أهم تلك البحوث .
1 - الجبر والاختيار ، وما يرتبط بمبحث العدل .
2 - القضاء والقدر .
3 - صفات الله تعالى ، وما يرتبط بمبحث التوحيد .
4 - الإيمان ، والفسق ، وارتكاب المعاصي ، وما يرتبط بمبحث المعاد .
وغير ذلك مما لم يطرح من ذي قبل ، أو كان مطروحا بشكل بدائي
جدا ، من دون تفصيل .
ومع ذلك ، فإن هذه البحوث - أيضا - لم تثر اختلافا يؤدي إلى حدوث
فرق مذهبية منفصلة ، إلا بعد فترة ، وإن لم تتجاوز القرن الأول الهجري ( 6 ) على
الأكثر .
* * *
هامش
( 5 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الإسلامية : 10 و 114 .
( 6 ) لاحظ : تأريخ المذاهب الإسلامية : 109 و 148 .