الثاني : العقائد ، والالتزامات الفكرية للإنسان المسلم .
وقد اختلفت الفرق والمذاهب الإسلامية في تحديد مصادر هذه التعاليم .
أما القسم الأول :
فقد قال قوم بأن مصدره هو خصوص الطرق المقررة من قبل الشارع
نفسه ، ولا يمكن أن يتدخل العقل - بأي شكل - في تحديد التكليف الشرعي ،
وهؤلاء هم " المحدثون " .
وقال قوم بأن مصدره هو الطرق المقررة ، إن وجدت ، وإلا فإن الدليل
العقلي يكشف عن وجود التزام شرعي على طبقه ، وهم " المجتهدون " .
ومحل تفصيل هذين القولين ، بمالها من الخصوصيات ، والمضاعفات ،
واللوازم ، هو علم أصول الفقه ( 1 ) .
وأما القسم الثاني :
فقد تكفل ببيان مسائله علم ( الكلام ) لكن المسلمين اختلفوا اختلافا
كبيرا في تحديد مصدر أساسي لهذا العلم ، بعد اتفاقهم على أن مسائله جزء من
أهم تعاليم الإسلام .
وبذلك يمكن القول بأن من المجمع عليه بين الأمة وجود بذور علم الكلام
مع بزوغ الإسلام ومنذ بداية ظهوره ، فإن من مهمات المسائل الكلامية ، هي
مسألتا " التوحيد " و " النبوة " وهما من المعتقدات التي أكد عليها الإسلام منذ
البداية .
فيتضح خطأ من أخر عهد نشوء علم الكلام إلى عهد متأخر ( 2 ) .
هامش
( 1 ) لاحظ بحث " الوسائل الرئيسية للإثبات في علم الأصول " من كتاب " المعالم الجديدة للأصول "
تأليف السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، ص 30 - 45 ، ، وعامة القسم الأول من هذا الكتاب مفيد
للمطالعة والبحث في هذا الصدد .
( 2 ) الرسائل العشر - للشيخ الطوسي - : المقدمة ص 16 ، وقارن : تاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 154 .