كان قد الحق به في أكثر النسخ المخطوطة ، ولعل وحدة الموضوع بين الكتابين - وهو
الرد على المعتزلة - هو الذي سبب إلحاقه به .
إذا من هو مؤلف الكتاب ؟
لا يمكن أن يكون مؤلف الكتاب هو السيد المرتضى ، لتصريحه في بداية
الكتاب بسماعه عن الشيخ المفيد ، ومجرد إلحاق هذا الكتاب ب " الفصول المختارة "
للسيد الشريف المرتضى ، لا يدل على كونه من تأليفه ، كما ذكرنا سابقا .
ومن ناحية أخرى نجد أن جميع ما في الكتاب هو من كلام الشيخ المفيد
وإفاداته ، وجميع روايات الكتاب منقولة بسنده .
ولذلك نجد أن جملة " الحكايات عن الشيخ المفيد " موجودة في جميع
النسخ ، في بداية الكتاب أو نهايته .
وهذا لا يصح إلا مع فرض أن يكون الشيخ المفيد هو مؤلف الكتاب ،
لكن نجد أن السيد الشريف المرتضى يطرح في الأثناء على أستاذه بعض الأسئلة
بعنوان " قلت " ثم ينقل الجواب عليها عن شيخه المفيد بعنوان " قال " .
وفي مثل هذه الحالة لا يمكن أن يكون الكتاب من تأليف يد الشيخ
المفيد ، وإن كان الكتاب يحتوي على آرائه .
وأظن الحل الأنسب لمشكلة تأليف الكتاب أن نقول : إنه مجموع من
إملاء الشيخ المفيد ، على السيد المرتضى ، وأن السيد استحسنها ووجدها موافقة
لمواضيع كتاب " العيون والمحاسن " فألحقها به .
ويدل على ذلك تصريح السيد في بدايته بأنه سمع هذه الحكايات
من الشيخ المفيد ، فليس السيد إلا راويا لهذا الكتاب عن الشيخ .
ويؤكد ذلك أن النسخة المطبوعة مع " الفصول المختارة " تنص بأن تأليف
الكتاب كان في زمان حياة الشيخ الفيد حيث يكرر فيه قوله : " قال الشيخ
أدام الله علوه " فلاحظ .
مجلة تراثنا — صفحة 113
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٣