وتصميم وجد .
ونفث - بكل قوة - في المسلمين روح الثقة بالنفس ، والاطمئنان بالنصر
الإلهي ، وعرفهم بمواقع الضعف والقوة ، وأوقفهم على ما يلزم للسير نحو الفوز الأكبر ،
الذي هو تحقيق حكم الإسلام ، فأثار في المسلمين الشعور بالمسؤولية تجاه ما يحدث
حواليهم .
ولقد يسر الله على يديه تحقيق الأمل البعيد ، بإنشاء الحكومة الإسلامية ،
ذلك الأمل الذي كان مغمورا في قلوب الملايين من مسلمي العالم والذي غطاه
غبار القرون باليأس .
فكانت ضياءا ونورا في القلوب ، وقوة وروحا في الأجساد وأحيى الله - بما
قام به الإمام - كل ما مات في قلوب المسلمين من أمل وتطلع ورجاء ، وأتم الحجة
بذلك ، وأمات بدعوته الواضحة الصريحة كل دعوات الباطل ، فاندحرت بحركته
كل الحركات الاستعمارية المشبوهة ، من شرقية وغربية ، إسلامية وعلمانية ، كانت
تدعو إلى غير الحق ! .
وقيض الله للإمام أمة الإسلام ، التي وجدت فيه خير إمام قائد ، وخير
مرجع رائد ، فكانت خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ،
انقادت له ، وتحركت طوع إرادته وإرشادته ، ونصرته وآزرته ، معتمدة على الله ،
ومتضيئة بنور هداه .
حتى أثكلت بفقده - على حين غرة من الدهر - فبكته الملايين في أرجاء
المعمورة ، ولطمت الصدور ، وأسبلت الدموع ، ولبست أثواب الحزن والحداد .
وشاء الله أن يكون لوفاته دوي كالصاعقة على أعداء الله ، فكانت وفاته
مناسبة مشهودة لإظهار عظمة الإسلام ووفاء المسلمين لقائدهم العظيم ،
ولئن فقدناه اليوم - فقد عز على التاريخ أن يأتي بمثله .
هيهات ، لم يأت الزمان بمثله - إن الزمان بمثله لعقيم
وما أجدره بأن نقول في رثائه :
مجلة تراثنا — صفحة 9
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩