وكان من أصحاب الآراء الرصينة في الحوزات العلمية في قم والنجف ، فكانت له
مدرسته التي تكاملت فيها حلقات الدروس الفقهية والأصولية ، والفلسفية ،
وبالمستوى الأعلى ، وتخرج على يديه جماعة من أعيان الفضلاء الذين تدور عليهم
رحى الدراسة الدينية ، وفيهم مرشحون للمرجعية .
ولقد أغنى سماحته المكتبة الفقهية والأصولية بمؤلفات قيمة ، ذات المستوى
العلمي الرفيع ، سواء ما كتبه بقلمه الشريف ، أو ما كتب تقريرا لأبحاثه ودروسه .
ولسماحته مقام شامخ في مجال علم الأخلاق والعرفان الإسلامي وتهذيب
النفس ، بل كان أوحديا بين أساتذة هذا الفن ، وله فيه إبداعات فذة ، بذ بها
الأقدمين ، وخضع لها من اطلع عليها من المتأخرين .
وتشهد آثاره القيمة في هذا المجال على قدم راسخة ، وغور بعيد ، ونظرة
عميقة ، فهذه مؤلفاته الرائعة في العرفان تذهل الأفكار والأذهان ، وهذا شعره
العرفاني يقف أمامه الإنسان حيران ، مما يحويه من بعيد المعنى ، ورقة العاطفة ،
وجمال اللفظ ، وصدق الوجدان .
ولقد كان رضوان الله عليه يواظب على تطبيق آرائه الأخلاقية ونظرياته
العرفانية على الحياة تطبيقا كاملا ، بحيث يراه العلماء مثالا مجسدا للأخلاق
الفاضلة الكريمة .
وتكللت جهوده ومساعيه بقيادة الثورة الإسلامية المباركة ، حيث استفاد فيها
من كل ملكاته القدسية العلمية والأخلاقية والعرفانية .
فأبدى شجاعة باهرة في مقاومة السلطات الجائرة المتحكمة بأقطار
المسلمين ، إلى حد السجن ، والنفي ، والمطاردة ، ووجه سهام حملاته على المستعمرين
الحاقدين على الإسلام والمسلمين ، الذين كانوا هم السبب في تأخر البلاد
الإسلامية وإحداث البلابل فيها .
ولقد أثبت في هذا المجال - أيضا - جدارة كانت الأمة تأملها فيه ، وأبدى
حنكة وتدبيرا وبعد نظر ، وتجلد بالصبر على المكاره ، وتحلى بالثبات وسار بعزم
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨