تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وربما يأتيني رسول الله صلى الله على وآله وسلم في بيتي أكثر من ذلك في بيته ، وكنت إذا دخلت عليه في بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه ولا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة ( في بيتي ) لم تقم ( 13 ) عني فاطمة عليها السلام ولا أحد من بني ، وكنت إذا سألته أجابني ، وإذا سكت عنه وفنيت ( 14 ) مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي ، وعلمني تأويلها وتفسيرها ، ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصها وعامها ، وظهرها وبطنها ، ودعا الله أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب الله ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا لي الله بما دعا ، وما ترك شيئا علمه الله من حلال أو حرام ، أو أمر أو نهي ، أو طاعة أو معصية ، أو شئ كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد من قبله ، إلا علمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا منها . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أخبرني بذلك كله وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، وكان يقول : اللهم علمه وحفظه ولا تنسه شيئا مما أخبرته وعلمته . فقلت له ذات يوم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ( إنك ) منذ دعوت لي ( 15 ) الله بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ ( 16 ) مما علمتني ، وكل ما علمتني كتبته ( 17 ) ، أتتخوف ( 18 ) علي النسيان ؟ فقال : يا أخي ، لست أتخوف عليك النسيان و ( لا ) الجهل ، وإني أحب
هامش
( 13 ) في الأصل المخطوط : يقم ، وما أثبتناه من المصادر جميعا . ( 14 ) ورد في هامش الأصل المخطوط : ( في نسخة : نفدت ) . ( 15 ) في الأصل المخطوط : إلي ، وما أثبتناه وفق المصادر كلها . ( 16 ) في الأصل المخطوط : شيئا ، وهو تصحيف . ( 17 ) في غيبة النعماني : فلم تأمرني بكتبه ؟ ، وفي بعض المصادر : لم أكتبه ؟ ( 18 ) في الأصل المخطوط : أفتخوف ، وما أثبتناه من كتاب سليم .