تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ب - صفين والفتنة : 1 - فثار أهل الشام في سواد الليل ينادون ( عن قول معاوية وأمره ) : يا أهل العراق ، من لذرارينا إن قتلتمونا ، ومن لذراريكم إذا قتلناكم ، الله الله في البقية ، وأصبحوا قد رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح . . . ومصحف دمشق الأعظم يحمله عشرة رجال على رؤوس الرماح وهم ينادون : كتاب الله بيننا وبينكم . . . فقال علي عليه السلام : يا أيها الناس ، إني أحق من أجاب إلى كتاب الله ، ولكن معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط وابن أبي سرح وابن مسلمة ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن . . . فجاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد ، شاكي السلاح ، سيوفهم على عواتقهم ، وقد اسودت جباههم من السجود ، يتقدمهم مسعر بن مذكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين : يا علي ، أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت إليه وإلا قتلناك ( 20 ) . 2 - إن عليا عليه السلام لما دخل الكوفة ودخلها معه كثير من الخوارج ، وتخلف منهم بالنخيلة وغيرها خلق كثير لم يدخلوها ، فدخل حرقوص بن زهير السعدي وزرعة بن البرج الطائي - وهما من رؤوس الخوارج - على علي عليه السلام فقال له - حرقوص : تب من خطيئتك واخرج بنا إلى معاوية نجاهده ! فقال له علي عليه السلام : إني كنت نهيتكم عن الحكومة فأبيتم ، ثم الآن تجعلونها ذنبا . . . ! ؟ أما إنها ليست بمعصية ، ولكنها عجز من الرأي ، وضعف عن التدبير ، وقد نهيتكم عنه ، فقال زرعة : أما والله لئن لم تتب من تحكيمك لأقتلنك ( 21 ) .
هامش
( 20 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 2 / 217 . ( 21 ) شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد المعتزلي - 2 / 268 ، ومثله في تاريخ الطبري 5 / 52 ، ولكنه أورد : قاتلتك ، وكذا في الكامل 3 / 334 .