[ صلى الله عليه وآله ] قال : " يلقى إبراهيم أباه فيقول : يا رب إنك وعدتني ألا
تخزني يوم يبعثون : فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين " ( 72 ) .
قال ابن حجر : " وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله وطعن
في صحته ، فقال بعد أن أخرجه : هذا خبر في صحته نظر من جهة أن إبراهيم عالم
أن الله لا يخلف الميعاد ، فكيف يجعل ما صار لأبيه خزيا له مع علمه بذلك ؟ !
وقال غيره : هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى : وما كان استغفار . . . " ( 73 ) .
6 - أخرج البخاري في كتاب الصلح بسنده عن أنس ، قال : " قيل للنبي
[ صلى الله عليه وآله ] لو أتيت عبد الله بن أبي ، فانطلق إليه النبي [ صلى الله عليه
وآله ] وركب حمارا ، فانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة ، فلما أتاه النبي
[ صلى الله عليه وآله ] قال : إليك عني ، والله لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل
من الأنصار منهم : والله لحمار رسول الله [ صلى الله عليه وآله ] أطيب ريحا منك ،
فغضب لعبد الله رجل من قومه فشتمه ، فغضب لكل واحد منهما أصحابه ، فكان بينهما
ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فبلغنا أنها نزلت : وإن طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا فأصلحوا بينهما . قال أبو عبد الله : هذا مما انتخبت من مسدد قبل أن يجلس
ويحدث " ( 74 ) .
قال الزركشي : " فبلغنا أنها نزلت : وإن طائفتان . قال ابن بطال :
يستحيل نزولها في قصة عبد الله بن أبي والصحابة ، لأن أصحاب عبد الله ليسوا
بمؤمنين وقد تعصبوا بعد الإسلام في قصة فدك ، وقد رواه البخاري فدل على أن
الآية لم تنزل فيه ، وإنما نزلت في قوم من الأوس والخزرج اختلفوا في حق فاقتتلوا
بالعصي والنعال " ( 75 ) .
هامش
( 72 ) صحيح البخاري 6 / 139 .
( 73 ) فتح الباري 8 / 406 .
( 74 ) صحيح البخاري 3 / 239 .
( 75 ) التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح ، عنه في خلاصة عبقات الأنوار 6 / 208 .