مع ظهوره قد يخفى على بعضهم أو يغالط به " ( 49 ) .
9 - المقبلي ( 50 ) في كتابه " العلم الشامخ " : " في رجال الصحيحين من
صرح كثير من الأئمة بجرحهم ، وتكلم فيهم من تكلم بالكلام الشديد ، وإن كان
لا يلزمهما إلا العمل باجتهادهما " ( 51 ) .
10 - السيد محمد رشيد رضا ، بعد أن عرض للأحاديث المنتقدة على
البخاري : " وإذا قرأت ما قاله الحافظ ( 52 ) فيها رأيتها كلها في صناعة الفن . . .
ولكنك إذا قرأت الشرح نفسه ( فتح الباري ) رأيت له في أحاديث كثيرة
إشكالات ( 53 ) في معانيها أو تعارضها مع غيرها ، مع محاولة الجمع بين المختلفات
وحل المشكلات بما يرضيك بعضه دون بعض " ( 54 ) .
وقال : " مما لا شك فيه أيضا أنه يوجد في غيرهما من دواوين السنة
أحاديث أصح من بعض ما فيهما . . . ولا يخلو [ البخاري ] من أحاديث قليلة في
متونها نظر قد يصدق عليه بعض ما عدوه من علامة الوضع ، كحديث سحر بعضهم
للنبي [ صلى الله عليه وآله ] الذي أنكره بعض العلماء كالإمام الجصاص من
المفسرين المتقدمين والأستاذ الإمام محمد عبده من المتأخرين ، لأنه معارض بقوله
تعالى : ( إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا . أنظر كيف ضربوا لك
الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) [ الإسراء 17 : 47 و 48 ] .
هذا ، وإن في البخاري أحاديث في أمور العادات والغرائز ليست من
أصول الدين ولا فروعه ، فإذا تأملتم هذا وذاك علمتم أنه ليس من أصول الدين
هامش
( 49 ) التقرير والتحبير في شرح التحرير في أصول الفقه ، وعنه في أضواء على السنة المحمدية : 314 .
( 50 ) صالح بن مهدي ترجمته في : الأعلام 3 / 197 .
( 51 ) العلم الشامخ ، وعنه في أضواء على السنة المحمدية : 310 .
( 52 ) هو الحافظ ابن حجر العسقلاني .
( 53 ) قلت : سنشير على مواضع منها فيما سيأتي .
( 54 ) المنار 29 / 41 .