التي صدرت من بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
فبنو أمية ، فعلوا ما فعلوا في حق علي وأولاده الكرام - عليهم السلام - ، وآل
العباس - أيضا - بلغوا في ظلم آل الله واضطهادهم ما لم يسبقهم إليه سابق حتى قيل
في ذلك :
تالله ما فعلت أمية فيهم * معشار ما فعلت بنو العباس
ففي مجتمع بهذه الخصوصية ، والآفاق السوداء ، أقام المفيد - رحمه الله - علم
الانتصار لسيد المظلومين أمير المؤمنين علي وأولاده المعصومين - عليهم السلام - ،
وتحمل في هذا السبيل جميع المصائب والمكاره من الطعن واللعن والطرد والتبعيد .
حارب المفيد - رحمه الله - بسيف اللسان والقلم ، فقال وأفاد وكتب ، حتى
خضع له أكابر عظماء العصر من المتكلمين والفقهاء والمحدثين وغيرهم .
وقد قبلت الأوساط العلمية الإسلامية ما أسسه في المعارف الإسلامية مما
استقاه من أهل بيت الوحي والسفارة .
ولم ترق هذه العظمة لبعض المتعصبين الذين ليس لهم أي شأن من شؤون
الإنسانية ، فوجهوا إليه شتى التهم التي كانوا متخصصين في اختراعها متفننين في
ابتداعها .
فهذا الخطيب البغدادي بلغ الغاية في خباثة اللسان في الطعن على شيخنا
المعظم ، قال في تاريخه : " محمد بن محمد بن النعمان ، أبو عبد الله ، المعروف بابن
العلم ، شيخ الرافضة ، والمتعلم على مذاهبهم ، صنف كتبا كثيرة في ضلالاتهم
والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم ، والطعن على السلف الماضين من الصحابة
والتابعين وعامة الفقهاء المجتهدين ، وكان أحد أئمة الضلال ، هلك به خلق من
الناس إلى أن أراح الله المسلمين منه ، ومات في يوم الخميس ثاني شهر رمضان من
سنة ثلاث عشر وأربعمائة " ( 3 ) .
هامش
( 3 ) تاريخ بغداد - للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي - 3 / 231 ، مطبعة السعادة المصرية ،
عام 1349 ه .