ولكن هذا الاحتمال لا يؤخر بداية النحو عن تلك الفترة من عصر
الإمام - عليه السلام - إذ أن السريانيين دخلوا الإسلام في خلافة عمر ، وهم كانوا
مقيمين داخل المجتمع الإسلامي ، فيحتمل - ما دام الأمر يقوم على الاحتمال
والفروض دون الاعتماد على الروايات التي لا تشير إلى هذه الفكرة - أن اطلع
الإمام - مع الغض عن فكرة علم الإمام المعصوم - أو اطلع أبو الأسود على ثقافة
السريان وعلى نحوهم فاكتسب منهم بعض قواعدهم وآرائهم النحوية ، ولا يمنع
مثل هذا الاتصال والاكتساب أي مانع .
لكن هذا الاحتمال الأخير إنما يعتمد على الفرض والاحتمال دون أن
يكون له أي سند روائي ، وكذلك يعتمد على القول بأن النحو العربي مكتسب
وليس أصيلا ، وهذا الفكرة الأخيرة ينفيها كثير من المحدثين من العرب
والمستشرقين ، بالإضافة إلى أن التاريخ لا يشير أبدا إلى فرضية الاكتساب مع
اختلاف طبيعة النحو السرياني عن النحو العربي ، كما ذكره البعض .
وعلى أي احتمال ، فإن بداية وضع النحو العربي لا تخرج من تلك الفترة
- فترة عصر الإمام ( عليه السلام ) - سواء قلنا بأصالة النحو العربي في بداياته كما هو
الرأي الحق ، ورأي إجماع القدماء وبعض المعاصرين ، أو قلنا بأنه مكتسب من
النحو السرياني كما هو رأي البعض الآخر من المعاصرين .
والحمد لله رب العالمين .
هاشم الهاشمي
مجلة تراثنا — صفحة 89
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٩