نعم ، لا نتعجب من ذلك ، لأن الخفاش لا يقدر على أن يتحمل ضوء
الشمس الساطع .
لقد صرف الشيخ المفيد - رحمه الله - عمره الشريف في سبيل الحق والحقيقة ،
وكان حاصل هذه الجهود المبذولة زهاء مائتي كتاب ورسالة ، حررها في
الموضوعات المختلفة .
والتحقيق حول آثار هذا المفكر الإسلامي الشيعي الكبير المؤسس ، الذي
تخرجت من مدرسته شخصيات إسلامية عظيمة ، يفتخر بهم التاريخ والأمة
الإسلامية ، كالشيخ الطوسي ، والقاضي الكراجكي ، والشريف السيد المرتضى
علم الهدى وغيرهم . . . التحقيق حول هذه الآثار يجب أن يتم بيد رجال ذوي
همم عالية ، كي يؤدوا للشيخ المفيد - رحمه الله - بعض حقوقه .
ويكفي في الدلالة على عظمة شخصيته - رحمه الله - التوقيع المبارك الصادر
من الناحية المقدسة لمولانا صاحب الأمر بقية الله الأعظم عجل الله تعالى فرجه
الشريف .
التوقيع المبارك
" للأخ السديد ، والولي الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد
ابن النعمان - أدام الله إعزازه - ، من مستودع العهد المأخوذ على العباد .
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : سلام عليك أيها الولي المخلص في
الدين ، المخصوص فينا باليقين ، فإنا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ونسأله
الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ، ونعلمك أدام الله توفيقك
لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق . . . " .
وبالتدقيق في مفاد ما ورد من الناحية المقدسة وكلماتها وعباراتها ، تتبين
لنا عناية صاحب الأمر - عليه السلام - المخصوصة ، بالنسبة إلى الشيخ المفيد رضوان
الله تعالى عليه .
مجلة تراثنا — صفحة 93
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩٣