هناك اكتساب ، بل كل لغة ابتكرت نحوها بعد تجمع العوامل المحفزة على
ذلك ؟ !
وأنا لا أريد أن أؤيد نظرية الأصالة وعدم الاكتساب بصورة مطلقة
وشاملة ، بل أريد أن أقول : إنه لا يمكن اكتساب النحو العربي من النحو
السرياني ، للأسباب التي ذكرناها .
إذا - وكما قلنا سابقا - فإن فكرة اكتساب النحو في بدايته ( فريضة ) لا
تثبتها أدلة وروايات تاريخية على العكس من ( أصالته ) التي تثبتها - بالإضافة إلى
الأدلة التي يذكرها المعاصرون والقدامى - روايات ونصوص تاريخية تؤكد هذا
الرأي ، وأن الإمام - عليه السلام - أو أبا الأسود قد وضع النحو العربي .
ولكن على أي احتمال فلا يتأخر تاريخ بداية النحو عن تلك المرحلة
الزمنية التي عاشها الإمام - عليه السلام - وأبو الأسود .
مع الاعتراض الثالث
ونناقش فيه الرأي الذي يذهب إلى " أن أقدم من نسبت إليه آراء نحوية
هو عبد الله بن إسحاق ، ولا يجد رأيا لأبي الأسود ، ولا لطبقتين بعده في كتاب
سيبويه أو ما بعده " ( 90 ) كما مر ذكره .
ومناقشتنا - كما هو منهجنا - على خطوات :
1 - تأخر التدوين :
فقد تأخر التدوين والكتابة في شتى المجالات الثقافية - إلا في المصحف
الشريف - وليس في مجال النحو فحسب ، بحيث كانت المسائل تحفظ في الذاكرة
دون محاولة تدوينها وكتابتها - كما تذكر ذلك المصادر التاريخية - ومن هنا نفسر
اختلاف الروايات في شكلها ومتنها - حتى بالنسبة للحديث الواحد - ، وهذا الأمر
هامش
( 90 ) إبراهيم مصطفى ، في مقالة له في مجلة الآداب ، نقلا عن مدرسة البصرة النحوية : 53 .