وجهه وأصالته ، كما تأثرت سائر العلوم الإسلامية بمثل هذه الثقافات الوافدة
بالرغم من أصالتها في بداياتها " فالعرب تأثروا بهما - أي بالفلسفة والمنطق
اليونانيين - في تنظيم النحو وتهذيبه ، وفي بعض مصطلحاته وأساليبه ، وفي طريق
الحجاج والمناقشة فيه ، وهناك فرق بين نقل النحو عنهم أو تقليدهم والتأسي بهم
في إبداعه وإنشائه ، وبين الإفادة من هذا المنطق في طريقة البحث فيه
والاستدلال عليه وفي استعارة بعض مصطلحاته أو السير على نهجه وأسلوبه " ( 85 )
وهذا الرأي الذي يذهب إلى تأثر النحو العربي في مراحل تطوره بالثقافات
الأجنبية قد اعترف به حتى بعض النحاة والمؤرخين القدامى ، لا في بدايات
نشأته .
ومن هنا ظهرت حركة عند بعض القدامى والمعاصرين من النحاة في
تهذيب النحو وتجريده من العناصر الدخيلة فيه والمسائل المتأثرة بالفلسفة والمنطق
وإعادته إلى وجهه الأصيل ، مما يدل على وجود قواعد ومسائل أصيلة في النحو غير
متأثرة بالثقافات المستوردة والأجنبية .
مرحلة الوضع الزمنية :
وقد نسلم للمعارضين ونقول بأن النحو العربي ليس أصيلا في وضعه ، بل
هو مكتسب ، وقد اكتسب من الثقافات الأجنبية .
وحتى على هذا الفرض ، فإن مرحلة وضع النحو العربي لا تتأخر عن عصر
الإمام - عليه السلام - ، ولا ينهار الرأي الذي يذهب إلى وضع الإمام - عليه السلام -
وأبي الأسود للنحو العربي وذلك :
1 - تأثير الثقافة اليونانية : قلنا إنه لا يمكن أن يكون الاكتساب من الثقافة
اليونانية ، وذلك لأننا ذكرنا أنه لا يمكن أن يكون الاكتساب من هذه الحضارة
لأن اتصال المسلمين بها قد حدث في فترة متأخرة ، والنحو العربي كان موجودا
هامش
( 85 ) مدرسة البصرة النحوية : 101 .