العراق والشام وهم هناك غير قليل ، ولا سيما السريان الذين سبقوا إلى تدوين
نحوهم ، وفيه مشابهة كبيرة لنحو اللغة العربية " ( 87 ) .
فإذا كان يمكن الاتصال بالسريانيين في عصر الإمام - عليه السلام - وأبي
الأسود فلا يتأخر التدوين عن تلك الفترة على تقدير اكتساب أبي الأسود النحو
منهم .
4 - بل يمكن لنا القول : إن النحو السرياني مكتسب من النحو العربي ،
فقد ذكر المؤرخون أن يعقوب الرهاوي هو أول من وضع النحو السرياني ودونه
" فهو أول من باشر وضع هذه القواعد للسريانيين " ( 88 ) وقد ذكر جرجي زيدان أن
يعقوب الرهاوي قد توفي سنة 640 ، ولكن هذا غير صحيح ، إذ ذكر عبد الحميد
حسن نقلا عن " اللمعة الشهية " أنه توفي سنة 708 ، كما ذكر ذلك أيضا دي پور
وأحمد أمين وفؤاد حنا ترزي ، وقبل هذا التاريخ كان قد توفي أبو الأسود ، إذ أنه
توفي سنة 688 ، وهو أول من وضع النحو العربي .
إذا فقد توفي الأسود قبل وفاة الرهاوي بعشرين سنة ، فهو أسبق زمنيا
منه ، وأبو الأسود عاش 85 سنة كما ذكرناه في ترجمته ، كما أنه لم يضع النحو في
أواخر عمره ، بل وضعه في زمان خلافة الإمام - عليه السلام - ، فهو قد توفي سنة
69 ه ، وسوف نرى أنه قد وضع النحو في حدود سنة 36 ه ، فيكون قد وضع
النحو قبل وفاته ب 33 سنة ، مضافة إلى 20 سنة ، فيكون قد وضع النحو قبل وفاة
الرهاوي ب 53 سنة ، فهل يمكن اكتساب النحو من السريانيين قبل وضع نحوهم
وقبل تدوينه .
إذا فلماذا لا نفرض العكس ونقول : إن السريان قد اكتسبوا نحوهم من
العرب - كما ذهب البعض إلى ذلك - وكما يذكر ذلك صاحب " اللمعة
الشهية " ( 89 ) ؟ ! ولماذا الإصرار على ضرورة الاكتساب ؟ ! ولماذا نقول إنه ليس
هامش
( 87 ) العبقريات الإسلامية : 970 .
( 88 ) مدرسة البصرة النحوية : 98 .
( 89 ) مدرسة البصرة النحوية : 99 .