واحدا ، وأخر عطاءه سنة " ( 39 ) .
وروى الجاحظ أن " أول لحن سمع بالبادية : هذه عصاتي ، بدل عصاي ،
وأول لحن سمع بالعراق : حي على الفلاح ، بكسر الياء بدل فتحها " ( 40 ) .
وينقل ابن قتيبة : " إن رجلا دخل على زياد فقال : إن أبينا هلك ، وإن
أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا ، فقال زياد : ما ضيعت من نفسك أكثر مما
ضاع من مالك " ( 41 ) .
وفي زمان خلافة الإمام - عليه السلام - حيث ازدادت رقعة الاختلاط
وتوسعت وكثر اللحن نتيجة لذلك ، لما دخل الإمام - عليه السلام - العراق ،
والبصرة بالذات ، وهي المركز الحضاري الذي كثر فيه الاختلاط ، لاحظ مدى
شيوع اللحن على الألسنة ، فروى ابن الأنباري أن الإمام - عليه السلام - قال : " إني
تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء - يعني الأعاجم - " ( 42 ) .
وكان أبو الأسود - بين آونة وأخرى - بسبب انتمائه للشيعة وصحبته
للإمام - عليه السلام - ينقل إليه أخبارا خطيرة عن هذا اللحن ، فتنقل عن أبي
الأسود الرواية المشهورة التي يصرح فيها بعروض اللحن على ابنته ( 43 ) .
فاللحن إذا بلغ حدا من الخطورة أن دخل بيته ، وكان أبو الأسود يحس
باللحن - شأن العرب الفصحاء آنذاك - كما ينقل السيرافي : " قال أبو الأسود
الدؤلي : إني لأجد للحن غمرا كغمر اللحم " ( 44 ) .
وهناك حكايات كثيرة تنقل عن شيوع اللحن على الألسنة آنذاك .
هامش
( 39 ) مراتب النحويين : 6 .
( 40 ) من تاريخ النحو : 11 .
( 41 ) من تاريخ النحو : 11 .
( 42 ) نزهة الألباء : 2 .
( 43 ) أخبار النحويين البصريين : 12 .
( 44 ) أخبار النحويين البصريين : 14 .