حيث لم يكن الإنسان فيها يملك تلك العقلية المتطورة ، فيمكن مناقشته بما
يلي : -
الوضع البدائي للنحو
1 - نضوج المستوى الفكري :
نحن نعلم بأن ظهور الإسلام قد أدى إلى نضوج المستوى الفكري العام
عند الناس ، وخاصة طبقة المفكرين والمثقفين ، حيث حمل الإسلام إلى البشر
مفاهيم وتصورات جديدة في مختلف مجالات الحياة ، بل إن الإنسان في عصر البعثة
كان قد بلغ مستوى من الوعي والإدراك أرقى ممن سبقه ، لذلك كانت معجزة
النبي - صلى الله عليه وآله - معجزة فكرية وهي القرآن الكريم ، بينما معجزات
الأنبياء السابقين كانت حسية ، وهذا ما يدل على ارتقاء الوعي عند الإنسان
المعاصر لبعثة الإسلام ، بالإضافة إلى ما حمله القرآن الكريم والنبي - صلى الله عليه
وآله - إلى البشر من مفاهيم ومعلومات جديدة وتصورات في مختلف مجالات الكون
والحياة ، فرفع من وعيهم وزودهم بكثير من المعلومات ، بالإضافة إلى اختلاط
المسلمين بغيرهم من الشعوب والثقافات ، هذه الأسباب وغيرها أدت إلى ارتفاع
مستواهم الفكري والثقافي ، وفي تلك المرحلة بالذات ظهرت بدايات حركة علمية
تعتمد التفكير الواعي في فهم مختلف المجالات - وخاصة الثقافية - ولو أن ما صنعوه
وفهموه لا يرتفع في مستواه الفكري والثقافي والعلمي إلى ما نراه اليوم في نفس
تلك المجالات .
ومن هنا نرى بعض أحاديث المسلمين آنذاك وأفكارهم ومفاهيمهم
أسمى بكثير من أحاديث الجاهليين ، بل أحاديثهم أنفسهم قبل انتمائهم للإسلام ،
وظهر بعض الرجال الذين بلغوا مستوى علميا رفيعا أمثال عبد الله بن عباس وغيره
- كما نلاحظ أحاديثهم في كتب التاريخ والأدب والفقه وغيرها - كل ذلك
للزخم الجديد الذي نفخه الإسلام في أذهان المسلمين وقلوبهم ، وهذا ما لا يمكن أن
مجلة تراثنا — صفحة 50
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥٠