حول نسبة النحو للإمام - عليه السلام - أو نسبة التقسيم الثلاثي وتعريفاته تشابه
الشبهات التي أثارها البعض حول " نهج البلاغة " ومدى صحة نسبته للإمام
- عليه السلام - حيث يزخر ببعض التقسيمات والتعريفات والمصطلحات والأفكار
التي لا يمكن أن تنشأ في تلك الفترة الزمنية البدائية من حيث الوعي والثقافة .
ولسنا هنا - في هذه الدراسة - في مجال البحث عن " نهج البلاغة " وصحة
نسبته للإمام - عليه السلام - ، فإن لهذا الموضوع مجالا آخر ، ولكن نشير هنا وبإيجاز
إلى ملاحظة عابرة ، ونترك التوسع للدراسات الأخرى التي كتبت حول هذه
القضية :
هناك بعض الشبهات والشكوك التي أثارها بعض القدماء والمعاصرين
حول " نهج البلاغة " ومدى صحة نسبته للإمام - عليه السلام - كله أو بعضه ، وأنه
في الواقع - حسب رأي هؤلاء - من تأليف الشريف الرضي نفسه ، ومن هؤلاء
الكثير من العرب والمستشرقين ، ولعل رأيهم في هذا المجال يشابه رأيهم في وضع
النحو العربي ، وبعض أدلتهم متشابهة .
فمن المشككين القدامى ، ابن خلكان ، ولعله أول من بذر بذور التشكيك
حول " نهج البلاغة " ، وتبعه الصفدي في " الوافي بالوفيات " ، واليافعي في " مرآة
الجنان " ، والذهبي في " ميزان الاعتدال " ، وابن حجر في " لسان الميزان " ، وابن
خلدون ، وغيرهم من القدامى .
ومن المعترضين المعاصرين أحمد أمين في " فجر الإسلام " ، وشوقي ضيف
في كتابه " الفن ومذاهبه في الأدب العربي " ، ومحمد سيد كيلاني في كتابه " أثر
التشيع في الأدب العربي " ، وغيرهم .
وقد تصدى لمناقشتهم جماعة من الباحثين ، وخاصة الباحثين الشيعة أمثال
الشيخ هادي كاشف الغطاء في كتابه " مدارك نهج البلاغة " ، والسيد هبة الدين
الشهرستاني في كتابه " ما هو نهج البلاغة " ، والشيخ الأميني في كتابه " الغدير " ،
والسيد عبد الزهراء الخطيب في كتابه " مصادر نهج البلاغة " وغيرهم .
مجلة تراثنا — صفحة 44
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٤