عقيدته :
أطبقت المصادر التي تعرضت لترجمة المصنف أنه كان حنفي المذهب
معتزلي العقيدة ، ويقال إنه لما صنف كتابه الكشاف استفتح الخطبة بالحمد لله
الذي خلق القرآن . فقيل له : متى تركته على هذه الهيئة هجره الناس فغيره بالذي
أنزل القرآن ، وقيل : هذا اصطلاح الناس لا اصطلاح المصنف ( 33 ) .
يقول فيه الذهبي : " صالح ، لكنه داعية إلى الاعتزال ، أجارنا الله ، فكن
حذرا من كشافه " ( 34 ) .
وقال ابن كثير " وكان يظهر مذهب الاعتزال ، ويصرح بذلك في
تفسيره ويناظر عليه " ( 35 ) .
ويظهر أن الزمخشري كان يعتد بما يذهب إليه كثيرا ، فقد ذكر ابن العماد
الحنبلي ما لفظه : " وكان الزمخشري معتزلي الاعتقاد متظاهرا به حتى نقل عنه أنه
كان إذا قصد صاحبا له واستأذن عليه في الدخول ، يقول لمن يأخذ له الإذن ، قل
له : أبو القاسم المعتزلي بالباب " ( 36 ) .
إلا أن الأمير محمد حسين الحسني الحسيني الأصفهاني ذهب - على ما نقله
عنه صاحب الروضات - إلى أن الرجل تشيع في أواخر حياته ، بدليل ما ورد في
" ربيع الأبرار " من نصوص تشعر بهذا المعنى ، فقال : " فإنه لا ريب في كونه على
مذهب أهل السنة والجماعة في مبادئ أمره ، كما يفصح عنه تصفح الكشاف ، فإنه
سلك فيه مسلك الاعتساف في مسألة الإمامة وما يتعلق بها ، ولذلك أجمعت
الإمامية على كونه من العامة ولم يجوز أحد من العلماء استبصاره ورجوعه ، ولكنه
هامش
( 33 ) أنظر مرآة الجنان لليافعي 3 : 270 .
( 34 ) ميزان الاعتدال 4 : 78 .
( 35 ) البداية والنهاية 12 : 219 .
( 36 ) شذرات الذهب 4 : 121 .