نحن والرسالة :
من الطريف أن كل من ترجم للزمخشري وذكر مصنفاته ، لم يذكر رسالتنا
هذه ولم يتعرض لها ، مما يضفي على هذه الرسالة أهمية خاصة لا تخفى على ذوي
الألباب ، إلا أن هذه الحقيقة تفتح الأبواب مشرعة أمام من يتساءل عن صحة
نسبة الرسالة للزمخشري ، وجوابنا هو ما يلي :
1 - إن أسلوب كتابة الرسالة من المتانة اللغوية والبلاغية بمكان ، يكاد
يقطع كل من يطالعها إلى أنها ترتقي بمستواها إلى أسلوب الزمخشري الرفيع .
2 - توجد هناك مجموعة من التعابير المجازية المستخدمة في الرسالة وجدتها
بألفاظها ومعانيها في كتاب " أساس البلاغة " للزمخشري ، وفي هذا من الدلالة
ما لا يستهان به .
3 - قول السائل في مقدمة الرسالة التي بعثها للمؤلف : " ساعات سيدنا
الإمام الزاهد الحبر العلامة جار الله شيخ العرب والعجم " وقوله أيضا : ( بعد أن
جشم خاطره في " الكشاف عن حقائق التأويل " ) يدل دلالة واضحة على أن
مؤلف الرسالة هو الزمخشري صاحب الكشاف ، ويدل أيضا على أن تأليفها كان
بعد تأليف كتاب الكشاف ، ولعل هذا يفسر عدم ذكر المصنف لهذه الرسالة في
تفسير سورة الكوثر في كتابه الكشاف .
منهج التحقيق :
اعتمدت في تحقيق الرسالة على نسخة واحدة قام باستنساخها سماحة العلامة
السيد عبد العزيز الطباطبائي عن النسخة المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق في
تاريخ 17 ربيع الأول سنة 1383 ه ، حيث تفضل علي بها مشكورا ، والنسخة
المذكورة كان قد نقلها محمد سعيد بن عمر كرامة عن نسخة موجودة في المكتبة
العارفية في المدينة المنورة ، صدرها بقوله : " رسالة في إعجاز سورة الكوثر التي هي
مجلة تراثنا — صفحة 210
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١٠