القصية عن عظمته ، أنا لا أدري كيف استساغوا أن يعدوها من آي القرآن وبينهما
بعد المشرقين ، وهي لا تشبه الجمل الفصيحة من كلم العرب ومحاوراتهم فضلا عن
أساليب القرآن الذهبية ؟ !
نعم ، هي هنات قصد مختلقوها توهين أساس الدين والنيل من قداسة
القرآن المبين ، ويشهد على ذلك أنها غير منقولة عن مثل مولانا أمير المؤمنين
- عليه السلام - الذي هو لدة القرآن وعدله .
وإني لا أحسب أنه يعزب عن أي متضلع في الفضيلة حال هذه الجمل
وسقوطها حتى تصل النوبة في دفعها إلى أنها من أخبار الآحاد التي لا تفيد علما
ولا عملا ، ولا يعمل بها في الأصول القطعية التي من أهمها القرآن - كما قيل
ذلك - . . . " ( 89 ) .
وقال الشيخ محمد رضا المظفر بعد كلام له : " وبهذا التعبير يشمل النسخ :
نسخ تلاوة القرآن الكريم على القول به ، باعتبار أن القرآن من المجعولات الشرعية
التي ينشئها الشارع بما هو شارع وإن كان لنا كلام في دعوى نسخ التلاوة من
القرآن ليس هذا موضع تفصيله .
ولكن بالاختصار نقول : إن نسخ التلاوة في الحقيقة يرجع إلى القول
بالتحريف ، لعدم ثبوت نسخ التلاوة بالدليل القطعي ، سواء كان نسخا لأصل
التلاوة أو نسخا لها ، ولما تضمنته من حكم معا ، وإن كان في القرآن الكريم ما
يشعر بوقوع نسخ التلاوة ، كقوله تعالى : ( وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما
ينزل قالوا إنما أنت مفتر ) وقوله تعالى : ( ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو
مثلها ) ولكن ليستا صريحتين بوقوع ذلك ، ولا ظاهرتين ، وإنما أكثر ما تدل الآيتان
على إمكان وقوعه " ( 90 ) .
هذا كله فيما يتعلق بالآيات والسور التي زعموا سقوطها من القرآن . . .
هامش
( 89 ) بحوث في علوم القرآن - مخطوط - .
( 90 ) أصول الفقه 2 : 53 .