وثالثا : ما احتمله البيهقي يبتني على القول بنسخ التلاوة ، وسيأتي البحث
عنه مفصلا .
ورابعا : قول ابن حجر : " يعني : ولم يطلع ابن عباس " غريب جدا ، إذ
كيف يخفى على مثل ابن عباس نسخ تلاوة شئ من القرآن وهو حبر هذه الأمة
وإمام الأئمة في علوم القرآن ؟ ! .
هذا بالنسبة إلى ما رووه عن ابن عباس ونصوا على صحته ، ثم عجزوا عن
تأويله " التأويل اللائق " .
وأجابوا عما رووه عن عثمان بجوابين ، ذكرهما السيوطي - بعد أن قال :
" هذه الآثار مشكلة جدا " - وقد نقلنا عبارته سابقا . وقال الشهاب الخفاجي - بعد
كلام الكشاف : " ولا يلتفت . . . " - : " وقيل عليه : لا كلام في نقل النظم تواترا ،
فلا يجوز اللحن فيه أصلا ، وهل يمكن أن يقع في الخط لحن بأن يكتب المقيمون
بصورة المقيمين بناء على عدم تواتر صورة الكتابة ؟ وما روي عن عثمان وعائشة
أنهما قالا : إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها - على تقدير صحة
الرواية - يحمل على اللحن في الخط . لكن الحق : رد هذه الرواية وإليه أشار - أي
الكشاف - بقوله : إن السابقين . . .
أقول : هذا إشارة إلى ما نقله الشاطبي في الرائية وبينه شراحه وعلماء الرسم
العثماني بسند متصل إلى عثمان أنه لما فرغ من المصحف . . . قال السخاوي :
وهو ضعيف ، والإسناد فيه اضطراب وانقطاع . . . وتأول قوم ( اللحن ) في كلامه
على تقدير صحته عنه بأن المراد الرمز والإيماء .
تنبيه : قد نخلنا القول وتتبعنا كلامهم ما بين معسول ومغسول فآل ذلك
إلى أن قول عثمان فيه مذهبان ، أحدهما : أن المراد باللحن ما خالف الظاهر ، وهو
موافق له حقيقة ليشمل الوجوه تقديرا واحتمالا . وهذا ما ذهب إليه الداني وتابعه
كثيرون . والرواية فيه صحيحة .
والثاني : ما ذهب إليه ابن الأنباري من أن ( اللحن ) على ظاهره ، وأن
مجلة تراثنا — صفحة 117
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٧