العسقلاني : " الطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل ، بل الروايات
صحيحة والتأويل محتمل " ( 4 ) وقال أيضا في الآية : " أفلم ييأس " : " وروى
الطبري وعبد بن حميد - بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري - عن ابن عباس :
أنه كان يقرؤها : أفلم يتبين . ويقول : كتبها الكاتب وهو ناعس . ومن طريق ابن
جريح ، قال : زعم ابن كثير وغيره أنها القراءة الأولى . وهذه القراءة جاءت عن
علي وابن عباس وعكرمة وابن أبي مليكة وعلي بن بديمة وشهر بن حوشب وعلي
ابن الحسين وابنه زيد وحفيده جعفر بن محمد في آخرين قرؤوا كلهم : أفلم يتبين .
وأما ما أسنده الطبري عن ابن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم
له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته - إلى أن قال : - وهي والله
فرية ما فيها مرية ، وتبعه جماعة بعده والله المستعان ، وقد جاء عن ابن عباس نحو
ذلك في قوله تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) قال : ( ووصى ) التزقت
الواو في الصاد . أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه .
وهذه الأشياء - وإن كان غيرها المعتمد - لكن تكذيب المنقول بعد صحته
ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق به " ( 5 ) .
وظاهر كلمات ابن حجر في الموردين هو العجز عن الإتيان بتأويل
يساعده اللفظ ويرضاه " أهل التحصيل " . . .
نعم ذكر في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير
بيوتكم . . . " ( 6 ) : " أخرج سعيد بن منصور والطبري والبيهقي في الشعب بسند
صحيح : أن ابن عباس كان يقرأ : ( حتى تستأذنوا ) ويقول : أخطأ الكاتب ، وكان
يقرأ على قراءة أبي بن كعب ومن طريق مغيرة بن مقسم ، عن
إبراهيم النخعي ، قال : في مصحف ابن مسعود ( حتى تستأذنوا ) . وأخرج سعيد
هامش
( 4 ) فتح الباري وعنه في الإتقان 1 : 270 .
( 5 ) فتح الباري 8 : 301 .
( 6 ) سورة النور : 27 .