الكلام ، وقالت عائشة : هو من لحن كتاب المصحف ، وفي مصحف ابن مسعود :
( والمقيمون ) على الأصل " ( 81 ) .
- " إن هذان لساحران " قرئ : إن هذين ، بالياء ، ولا إشكال في
ذلك . . . وقالت عائشة رضي الله عنها : هذا مما لحن فيه كتاب
المصحف " ( 82 ) .
ويقول الخطيب الشربيني في تفسيره : " وحكي عن عائشة - رضي الله
تعالى عنها - وأبان بن عثمان : أن ذلك غلط من الكاتب ، ينبغي أن يكتب
" والمقيمون الصلاة " . وكذلك قوله في سورة المائدة : " إن الذين آمنوا والذين
هادوا والصابئون والنصارى ، وقوله تعالى : " إن هذان لساحران " قالا : ذلك
خطأ من الكاتب ، وقال عثمان : إن في المصحف لحنا وستقيمه العرب بألسنتها ،
فقيل له : ألا تغيره ؟ ! فقال : دعوه فإنه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا . وعامة
الصحابة وأهل العلم على أنه صحيح " ( 83 ) .
وإذا ما قارنت بين هذا الموقف وموقف الطائفة الثالثة من هذه
الأحاديث وأساليبهم في ردها أمكنك نسبة القول بالتحريف إلى هذين العالمين
الجليلين وأمثالهما من أهل السنة . . .
وفي علماء أهل السنة من يعتقد بتحريف القرآن الكريم وينادي به بأعلى
صوته . . . إما اعتمادا على ما روي في كيفية جمع القرآن ، وإما اعتقادا بصحة كل
ما أخرج في كتابي البخاري ومسلم ، وإما إنكارا لنسخ التلاوة . . . وعلى كل
حال . . . فقد ذهب جماعة منهم إلى القول بسقوط شئ من القرآن ، قال الرافعي
ما نصه : " . . . فذهب جماعة من أهل الكلام - ممن لا صناعة لهم إلا الظن
والتأويل واستخراج الأساليب الجدلية من كل حكم وكل قول - إلى جواز أن
هامش
( 81 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 164 .
( 82 ) التسهيل لعلوم التنزيل 3 : 15 .
( 83 ) السراج المنير 1 : 345 لمحمد بن أحمد الخطيب الشربيني الفقيه الشافعي المفسر ، توفي سنة 977 ، له
ترجمة في الشذرات 8 : 384 .