في هذه الأحاديث على النسخ ، أو يقولون بالتحريف تبعا لمن قال به من الصحابة
والتابعين . . .
وفي المقابل طائفتان من المحدثين والعلماء ، طائفة تقول بالتحريف
صراحة ، أخذا بالأحاديث الظاهرة فيه ، واقتداءا بالصحابة المصرحين به ، وطائفة
تقول ببطلان الأحاديث وتردها الرد القاطع . . .
فأهل السنة بالنسبة إلى أحاديث التحريف على ثلاث طوائف :
( الطائفة الأولى )
وهم المحدثون والعلماء الذين يروون أحاديث التحريف وينقلونها في
كتبهم الحديثية وغيرها ، ولا سبيل لنا إلى الوقوف على آرائهم في تلك الأحاديث ،
فهل يقولون بصحتها أولا ؟ وعلى الأول هل يحملونها على النسخ ؟ أو يقولون
بالتحريف حقيقة ؟
وهؤلاء كثيرون ، بل هم أكثر رجال الحديث والمحدثين والعلماء الرواة
والناقلين لهذه الأحاديث . . .
( الطائفة الثانية )
وهم الذين أوردوا الأحاديث والآثار الظاهرة أو الصريحة في نقصان
القرآن من غير جواب أو تأويل ، وهؤلاء عدة من العلماء وليس عددهم بقليل . . .
فمثلا :
يقول ابن جزي الكلبي في تفسيره : " والصابئون . قراءة السبعة بالواو ،
وهي مشكلة ، حتى قالت عائشة : هي من لحن كتاب المصحف " ( 80 ) .
- " والمقيمين " منصوب على المدح بإضمار فعل ، وهو جائز كثيرا في
هامش
( 80 ) التسهيل لعلوم التنزيل 1 : 173 ، وابن جزي الكلبي المالكي وصفه الداودي في طبقات المفسرين
1 : 101 بقوله : كان شيخا جليلا ورعا زاهدا عابدا متقللا من الدنيا وكان فقيها مفسرا وله تفسير
القرآن العزيز ، توفي في حدود العشرين وستمائة .