غير أهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان " ( 90 ) .
وقال الزرقاني - في بيان الأقوال في معنى حديث نزول القرآن على سبعة
أحرف - ما نصه : " وهو : أن المراد بالأحرف : السبعة أوجه من الألفاظ المختلفة في
كلمة واحدة ومعنى واحد ، وإن شئت فقل : سبع لغات من لغات العرب المشهورة
في كلمة واحدة ومعنى واحد ، نحو : هلم وأقبل وتعال وعجل وأسرع وقصدي
ونحوي ، فهذه ألفاظ سبعة معناها واحد هو : طلب الإقبال .
وهذا القول منسوب لجمهور أهل الفقه والحديث ، منهم : سفيان ، وابنه
وهب ، وابن جرير الطبري ، والطحاوي " .
قال : " إن أصحاب هذا القول - على جلالة قدرهم ونباهة شأنهم - قد
وضعوا أنفسهم في مأزق ضيق ، لأن ترويجهم لمذهبهم اضطرهم إلى أن يتورطوا في
أمور خطرها عظيم ، إذ قالوا : إن الباقي الآن حرف واحد من السبعة التي نزل عليها
القرآن ، أما الستة الأخرى فقد ذهبت ولم يعد لها وجود البتة ، ونسوا أو تناسوا
تلك الوجوه المتنوعة القائمة في القرآن على جبهة الدهر إلى اليوم .
ثم حاولوا أن يؤيدوا ذلك فلم يستطيعوا أن يثبتوا للأحرف الستة التي
يقولون بضياعها نسخا ولا رفعا ، وأسلمهم هذا العجز إلى ورطة أخرى هي : دعوى
إجماع الأمة على أن تثبت على حرف واحد وأن ترفض القراءة بجميع ما عداه من
الأحرف الستة ، وأنى يكون لهم هذا الاجماع ولا دليل عليه ؟ !
هنالك احتالوا على إثباته بورطة ثالثة وهي : القول بأن استنساخ
المصاحف في زمن عثمان - رضي الله عنه - كان إجماعا من الأمة على ترك
الحروف الستة والاقتصار على حرف واحد هو الذي نسخ عثمان المصاحف عليه .
إلا إن هذه ثغرة لا يمكن سدها ، وثلمة يصعب جبرها ، وإلا فكيف
يوافق أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - على ضياع ستة حروف نزل عليها
القرآن دون أن يبقوا عليها مع أنها لم تنسخ ولم ترفع ؟ !
وقصارى القول : إننا نربأ بأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وآله - أن
هامش
( 90 ) اليواقيت والجواهر .