عنده ، وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت به .
فيقال : إنه سقي ثم أفلت ، ثم سقي فأفلت ، ثم كانت الآخرة توفي فيها .
فلما حضرته الوفاة قال الطبيب - وهو يختلف إليه - : هذا رجل قد قطع
السم أمعاءه ، فقال الحسين : يا با محمد ، خبرني من سقاك ؟ قال : ولم يا أخي ؟
قال : أقتله والله قبل أن أدفنك أو لا أقدر عليه ، أو يكون بأرض أتكلف
الشخوص إليه ، فقال : يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية ، دعه حتى ألتقي أنا وهو
عند الله ، فأبى أن يسميه .
وقد سمعت بعض من يقول : كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن
يسقيه سما !
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أبي عون ( 114 ) ، عن عمير بن إسحاق ،
قال : دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي نعوده ، فقال لصاحبي : يا فلان
سلني ، قال : ما أنا بسائلك شيئا .
ثم قام من عندنا فدخل كنيفا له ثم خرج فقال : أي فلان سلني قبل أن
لا تسلني ، فإني والله لقد لفظت طائفة من كبدي قبل ، قلبتها بعود كان معي ،
وإني قد سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذا قط ، فسلني ، فقال : ما أنا بسائلك
شيئا يعافيك الله إن شاء الله ، ثم خرجنا .
فلما كان من الغد أتيته وهو يسوق ، فجاء الحسين فقعد عنه رأسه فقال :
أي أخي أنبئني من سقاك ؟ قال : لم ؟ أتقتله ؟ قال : نعم ، قال : ما أنا بمحدثك
شيئا إن يك صاحبي الذي أظن ، فالله أشد نقمة وإلا فوالله لا يقتل بي برئ .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا ديلم بن غزوان ، قال : حدثنا
هامش
( 114 ) كذا في الأصل : أبي عون ، وفي بقية المصادر : ابن عون ، كما هو مشتهر به ، وهو عبد الله بن عون بن
أرطبان المزني مولاهم ، وكنيته أبو عون ، وهو من رجال الصحاح الستة . راجع تهذيب التهذيب
5 / 346 ، وراجع التعليق رقم 59 .
والحديث رواه ابن عساكر في تاريخه برقم 335 ، وابن حجر في الإصابة 1 / 330 ، كلاهما عن
ابن سعد ، ورواه أبو نعيم في الحلية 2 / 38 بإسناده عن ابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم هذا .