تعليلات شاذة عقيمة " ( 96 ) .
هذا . . . ومن المناسب أن ننقل في المقام ما ذكره الحجة شرف الدين بهذا
الصدد ، فقد قال ما نصه :
" وما أدري والله ما يقولون فيما نقله عنهم في هذا الباب غير واحد من
سلفهم الأعلام كالإمام أبي محمد بن حزم ، إذ نسب إلى الإمام أبي الحسن
الأشعري في ص 257 من الجزء الرابع من ( الفصل ) أنه كان يقول :
إن القرآن المعجز إنما هو الذي لم يفارق الله عز وجل قط ، ولم يزل غير
مخلوق ولا سمعناه قط ولا سمعه جبرائيل ولا محمد عليهما السلام قط ، وإن الذي
نقرأ في المصاحف ونسمعه ليس معجزا بل مقدور على مثله " إلى آخر ما نقله من
الإمام الأشعري وأصحابه - وهم جميع أهل السنة - حتى قال في ص 211 ما هذا
لفظه :
" وقالوا كلهم : إن القرآن لم ينزل به قط جبرائيل على قلب محمد عليه
الصلاة والسلام ، وإنما نزل عليه شئ آخر هو العبارة عن كلام الله ، وإن القرآن
ليس عندنا البتة إلا على هذا المجاز ، وإن الذي نرى في المصاحف ونسمع من
القرآن ونقرأ في الصلاة ونحفظ في الصدور ليس هو القرآن البتة ، ولا شئ منه
كلام الله البتة بل شئ آخر ، وإن كلام الله تعالى لا يفارق ذات الله
عز وجل " .
ثم استرسل في كلامه عن الأشاعرة حتى قال في ص 210 : " ولقد
أخبرني علي بن حمزة المرادي الصقلي : أنه رأى بعض الأشعرية يبطح المصحف
برجله ، قال : فأكبرت ذلك وقلت له : ويحك ! هكذا تصنع بالمصحف وفيه
كلام الله تعالى ؟ ! فقال لي : ويلك ! والله ما فيه إلا السخام والسواد ، وأما كلام
الله فلا " .
قال ابن حزم : " وكتب إلي أبو المرحي بن رزوار المصري : أن بعض
ثقات أهل مصر من طلاب السنن أخبره : أن رجلا من الأشعرية قال له مشافهة :
هامش
( 96 ) الفرقان : 58 .