في أحاديث القوم عن بعض الصحابة أنه كان يقرأ " فما استمتعتم به منهن ( إلى
أجل ) . . . " وأن بعضهم كتبها كذلك في مصحفه ، وعن ابن عباس قوله :
" والله لأنزلها كذلك " وقد صحح الحاكم هذا الحديث عنه في " المستدرك "
من طرق عديدة ( 46 ) ، وفي التفسير الكبير : أن أبي بن كعب وابن عباس قرءا
كذلك ، والصحابة ما أنكروا عليهما ( 47 ) ، وقال الزمخشري : وعن ابن عباس : هي
محكمة - يعني لم تنسخ - وكان يقرأ : فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ، ويروى :
أنه رجع عن ذلك عند موته ، وقال : اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة ،
وقولي في الصرف ( 48 ) .
وقال الحافظ ابن حجر في تخريجه : " أما رجوعه عن المتعة فرواه الترمذي
بسند ضعيف عنه ، وأما قوله : اللهم إني أتوب إليك من قولي بالمتعة فلم أجده " .
وإذا ما لوحظ إلى ذلك ثبوت مشروعية المتعة وعمل المسلمين بها حتى
زمن عمر بن الخطاب ، حيث نهى عنها وأوعد بالعقاب عليها ، حصل القطع بنزول
الآية كذلك كما تفيد الأحاديث المذكورة ، وأن حذف كلمة " إلى أجل " وقع
بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله .
و - حول آية " الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله " .
روى الحافظ جلال الدين السيوطي عن حميدة بنت أبي يونس ، قالت : قرأ
علي أبي - وهو ابن ثمانين سنة - في مصحف عائشة " إن الله وملائكته يصلون على
النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما - وعلى الذين يصلون الصفوف
الأول - .
قالت : قبل أن يغير عثمان المصاحف " ( 49 ) .
يفيد الحديث : إن هذه الزيادة كانت مثبتة في مصحف عائشة ، ولا
شك أنها قد سمعت الآية كذلك من النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وكتبتها
هامش
( 46 ) المستدرك على الصحيحين 2 : 305 .
( 47 ) التفسير الكبير 10 : 51 .
( 48 ) الكشاف 1 : 519 .
( 49 ) الإتقان في علوم القرآن 3 : 82 .