- 3 -
المقصورة الحسينية :
إن مقصورة الشريف الرضي : ( كربلا لا زلت كربا وبلا ) لأشهر ما
نظمه على الإطلاق ، فإن كان شعره على كثرته ، وسعة أغراضه ، وسمو معانيه ،
ورفعة منزلته الأدبية ، معروفا عند الأدباء ، معنيين بها ، فإن مقصورته تداولتها
الأجيال الواسعة قراءة وسماعا منذ عصره إلى عصرنا الحاضر ، بل وإن الكثير منهم
قرؤوها أو سمعوها وإن لم يعرفوا القائل .
وكانت الأموية التقليدية لها مجالها الضيق ، وإمكاناتها المحدودة ، ونشاطها
الخاص الدائر في فلك مجالها وإمكاناتها ، فلم تصل يدها الأثيمة إلى المقصورة ولم
تمسها بسوء ، إلى أن ابتلينا بالأموية الحديثة وما ملكته من أسباب وأدوات ، وما
علمته من أساليب وطرق ، لم يكن يملك هذا كله سلفها غير الصالح - ولا حاجة
إلى ذكر العوامل والأيدي والجهات التي مكنتها من ذلك - وليست الأموية ، قديما
وحديثا ، نسبا أو عرقا - وإن تسترت بالنسب أو العرق - وإنما هي نزعة تتواجد أينما
تواجد الباطل ، وخاصة أنها وجدت في السلفية الجاهلية ( حليفا طبيعيا ) لها !
والأصح أن نقول : إن كلا منهما وجدت في صاحبتها حليفا طبيعيا لها ، بعد ما
اتفقت أهدافهما ، ومن الطبيعي حينئذ أن ينسجم ويتوحد نشاطهما ، وأن يعضد
كل منهما الأخرى ، والأموية الحديثة - لعوامل خارجة عن مجال بحثنا ذكرها -
أصبحت - مع الأسف الشديد - الفئة الحاكمة في العراق ، ومن هنا ارتبطت
بالحسين عليه السلام وكربلائه وعاشورائه ومآتمه ، فارتبطت بالشريف الرضي
ومقصورته .
وأقولها بصراحة : إني وإن كنت هنا أناقش ما ذكره الدكتور الحلو حول
المقصورة ، وما عمله من حذفها من ديوان الشريف الرضي - الأمر الذي لا أعذره
عليه بأي حال - لا أخاصم الدكتور نفسه ، فإني وجدته قد تجنب هذا البحث في
الكتاب الذي ألفه حول الشريف الرضي - وتحت تصرفي نسخة منه كتبت
مجلة تراثنا — صفحة 21
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢١