وسلم هو ما بين الدفتين ، وهو ما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك ومبلغ
سوره عند الناس مائة وأربع عشرة سورة ، وعندنا أن " الضحى " و " ألم نشرح " سورة
واحدة ، و " لايلاف " و " ألم تر كيف " سورة واحدة " ( 5 )
يقول رحمه الله : إن القرآن الذي أنزله الله تعالى على نبيه أي : أن كل ما
أوحي إليه بعنوان " القرآن " هو ما بين الدفتين " لا أن هذا الموجود " ما بين
الدفتين " بعضه ، وهو ما في أيدي الناس فما ضاع عنهم شئ منه ، فالقرآن عند
الشيعة وسائر " الناس " واحد ، غير أن القرآن الموجود عند المهدي عليه السلام - وهو
ما كتبه علي عليه السلام - يشتمل على علم كثير .
ثم يقول : " ومن نسب إلينا إنا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب " ( 6 )
ومنه يظهر أن هذه النسبة " إلينا " أي : إلى الطائفة الشيعية قديمة جدا ، وأن ما
تلهج به أفواه بعض المعاصرين من الكتاب المأجورين أو القاصرين ليس بجديد ، فهو
" كاذب " وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . إذن ، يحرم نسبة هذا القول إلى
" الطائفة " سواء كان الناسب منها أو من غيرها
ثم قال رحمه الله : " وما روي من ثواب قراء كل سورة من القرآن ، وثواب
من ختم القرآن كله ، وجواز قراءة سورتين في ركعة نافلة ، والنهي عن القرآن بين
السورتين في ركعة فريضة ، تصديق لما قلناه في أمر القرآن ، وأن مبلغه ما في أيدي
الناس ، وكذلك ما ورد من النهي عن قراءة كله في ليلة واحدة وأن لا يجوز أن
يختم في أقل من ثلاثة أيام ، تصديق لما قلناه أيضا بل نقول إنه قد نزل الوحي الذي
ليس بقرآن ، ما لو جمع إلى القرآن ولكان مبلغة مقدار سبع عشرة ألف آية ، ومثل هذا
كثير ، وكله وحي وليس بقرآن ولو كان قرآنا لكان مقرونا به وموصولا إليه غير
مفصول عنه ، كما كان أمير المؤمنين جمعه فلما جاء به قال : هذا كتاب ربكم كما
أنزل على نبيكم لم يزد فيه حرف ولا ينقص منه حرف ، فقالوا : لا حاجة لنا فيه ،
عندنا مثل الذي عندك ، فانصرف وهو يقول : " فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به
هامش
( 5 ) الاعتقادات - مخطوط وملحق بكتاب النافع يوم الحشر للمقداد السيوري - 92
( 6 ) الاعتقادات : 93