التحقيق في نفي التحريف
( 3 )
السيد علي الميلاني
لا مجال لإنكار وجود أخبار التحريف في المجاميع الحديثية للشيعة الإمامية ،
فقد رواها علماء الحديث في كتبهم ، كغيرها من الأخبار الواصلة إليهم بالأسانيد
المعتبرة أو غير المعتبرة ، إنما الكلام في قبول تلك الأخبار سندا ودلالة ، وفي جواز
نسبة القول بالتحريف إلى رواتها ومخرجيها
وقد عرفت من قبل أن الرواية أعم من التصحيح والاذعان بالمضمون ، وأن
لا كتاب عند الشيعة التزم مؤلفه فيه بالصحة من أوله إلى آخره وتلقت الطائفة
أخباره كلها بالقبول ، كما هو الحال عند أهل السنة بالنسبة إلى الكتب التي سموها
بالصحاح وبعض الكتب الأخرى - كما سيأتي في الباب الثاني .
وعلى ضوء هذه الأمور - التي ستجد أصدق الشواهد عليها وأوضح المصاديق
لها - قسمنا علماء الشيعة الراوين لأخبار التحريف إلى :
من يروي هذه الأخبار وهو ينفي التحريف وهم الأكثر .
ومن يرويها وهو يقول بالتحريف أو يجوز نسبة القول به إليه وهم قليلون
جدا .
وبين الطائفتين طائفة ثالثة ، يروون هذه الأخبار ولكن لا وجه لنسبة القول
بالتحريف إليهم ، وعلى رأسهم الشيخ الكليني إن لم يترجح القول بأنه من الطائفة
الأولى .
مجلة تراثنا — صفحة 87
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨٧