وعن النبي صلى الله عليه وآله : " إنما الأعمال بالنيات ، ولكل امرئ ما
نوى ، فمن غزا ابتغاء ما عند الله فقد وقع أجره على الله عز وجل ، ومن غزا يريد
عرض الدنيا أو نوى عقالا لم يكن له إلا ما نوى " ( 21 )
وعن أبي عثمان العبدي ، عن جعفر عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام
، عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لا قول إلا
بعمل ، ولا قول ولا عمل إلا بنية ، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة
السنة " ( 22 )
ومن هنا قال بعضهم : إنه لو كلفنا الله الفعل بغير نية لكان تكليفا
بالمحال ( 23 ) فلا يتحقق فعل إلا مع القصد ، فلو أن إنسانا سقط في بركة من ماء
بدون اختياره لا يقال له : إنه اغتسل ، أو أقام حركة رياضية فيقال له : إنه صلى ،
فلا غسل ولا وضوء ولا صلاة إلا بقصد ونية امتثالا لأمر الله عز وجل .
والنية قد تكون في غاية السهولة من حيث قصد الفعل من العاقل المختار
دون السهو والنسيان ، وفي غاية الصعوبة من حيث خلوص النية من الرياء
والسمعة ( 23 ) ولها 31 بحثا ذكرها الشهيد في كتابه القواعد والفوائد ( 24 )
وأجود ما قال الشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي في رسالته اللمعة الجلية
لمعرفة النية ونحن بصدد تحقيق رسالته الآن حين قال عن النية : " وحقيقتها القصد
إلى إيقاع الفعل ، على وجه متقربا أداء أو قضاء ، إن وضع له الوقتان وإلا سقط
القيدان ، ولم يضع لها الشارع لفظا معينا فيتبع ، وإنما ذكرها علما ينافي المقدمات
والعقائد ، على سبيل التعليم والتفهم " ( 25 )
وهذه نبذة مختصرة عن الكتاب :
اللمعة الجلية في معرفة النية : للشيخ أحمد بن محمد بن فهد الحلي نسخة
هامش
( 21 ) وسائل الشيعة 1 : 34 / 10 - مقدمة العبادات
( 22 ) المقنعة 48 ، المحاسن 222 ، مجالس الشيخ : 215 ، وسائل الشيعة 1 : ص 33 / 1 . ( 23 ) جواهر الكلام 2 : 75
( 24 ) القواعد والفوائد 1 : 74
( 25 ) اللمعة الجلية في معرفة النية 183