بسم الله الرحمن الرحيم ، رأيت الحجة عليه السلام ، ليلة السبت ، سادس
شوال ، سنة تسعين وخمسمائة ، كأنه في بعض دورنا بالمشهد على ساكنها السلام ، قاعدا
على دكة ، والدكة لها هيئة حسنة ، لم أعهدها ، وإلى جانبه وقدامه [ عرجون ] ( 36 ) يابس ،
فيه شماريخ يابسة ، وتحته قسيب ، ثم إنه التقط منه ، فدخلت عليه ، فلما رآني قام ،
وأخذ العرجون فصار فيه رطب مختلف اللون ، فاعتقدته معجزا له ، وقلت له : أنت إمامي
وأقبلت عليه ، وأقبل علي ، وقعدت بين يديه وأكملت من الرطب ، وشكوت إليه
صعوبة الوقت علينا ، فأجابني بشئ غاب عني بعد الانتباه حقيقته .
ثم قمنا من ذلك الموضع إلى غيره ، فقلت له : يا مولاي إن وراما ، وابن
إدريس ، يمنعون الناس من الصلاة قبل آخر الوقت ، فقال : ( يصلون قبل آخر الوقت )
ثم قال : ( هم يفرطون في الصلاة ) فقلت له : يقولون لهم لا تصلوا قبل آخر الوقت ،
فيقولون ما نقدر على ذلك ، فأعاد القول : ( يصلون قبل آخر الوقت ) .
ثم ذكر الفقهاء بكلام دل على أنه معتب عليهم ، ثم أذن عليه السلام ،
فمضيت ألتمس ما القضاء به وأصلي معه ، فانتبهت في إثر ذلك ، وصلى الله على محمد
وآله الطاهرين .
ورأيت بخط أبي الحسن الخازن ، ما هذا لفظه : وكنت أستعمل ماء الكر في
الحمام مدة طويلة ، فعن لي في بعض الأوقات أن أترك استعماله ، فتركته أوقاتا فرأيت
الحجة عليه السلام في منامي ، وهو على موضع عال له شرافات ، وعلى رأسه شبه
الإكليل والتاج ، فجرى حديث معنى الكر - غاب عني بعد الانتباه حقيقته - فالتفت
إلي وقال : ( جبرئيل قال لك أن الكر نجس ، أو قال لك جبرئيل لا تستعمله ، إرجع
إلى الكر ) وانتبهت في إثر ذلك وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
ومن المنامات عن مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ، في المواسعة من بعض
الوجوه ، ما حدثني به صديقي الوزير محمد بن أحمد بن العلقمي ، ضاعف الله سعادته ،
وشرف خاتمته ، أيام كان أستاد الدار ، فالتمست أن يكتبه بخطه فكتب ما يأتي بلفظه :
رأيت في المنام كأن مولانا زين العابدين عليه السلام نائم ، وكأنه ميت ،
هامش
( 36 ) أثبتناه لضرورة السياق .