موقف الشيعة من هجمات الخصوم
وخلاصة عن كتاب عبقات الأنوار
السيد عبد العزيز الطباطبائي
نشأ الصراع الفكري حول خلافة أمير المؤمنين عليه السلام واستحقاقه لها منذ
عهد الصحابة ، ومن نماذج ذلك ما كان يجري من محاورات بين عمر وابن عباس ( 1 )
ثم تطور هذا الصراع الفكري حيث كان الواجهة النظرية للصراع السياسي ، فسرعان
ما تطور إلى صراع دموي وملاحقة لشيعة علي عليه السلام ومحبيه بالقتل والإبادة ،
وذلك منذ عهد معاوية والحكم الأموي حتى القرن الخامس والعهد السلجوقي .
وإليك نماذج للعهدين :
فمما في عهد معاوية ما رواه المدائني في كتاب " الأحداث " ، قال : " ثم
كتب [ معاوية ] إلى عماله نسخة واحدة إلى جميع البلدان : أنظروا من قامت عليه البينة
أنه يحب عليا وأهل بيته ، فامحوه من الديوان ، وأسقطوا عطاءه ورزقه .
وشفع ذلك بنسخة أخرى : من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به ،
واهدموا داره . . . " ( 2 ) .
وأما في العهد السلجوقي - بل ومن قبله نحو قرن - كانت المعارك الدموية
والمجازر الطائفية تتجدد في بغداد كل سنة ، خاصة في شهري محرم وصفر ، حيث
كانت الشيعة تعقد مجالس العزاء للحسين عليه السلام وتقيم له المآتم فتثور ثائرة أشياع
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ اليعقوبي 2 : 149 و 259 ، تاريخ الطبري 4 : 227 ، شرح ابن أبي الحديد 1 : 189
و 194 و 2 : 57 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 45