الفصل الثاني
أدلة الشيعة على نفي التحريف
ذكرنا في الفصل الأول كلمات لأعلام الإمامية في نفي التحريف عن القرآن
الكريم ، وقد جاء في بعض تلك الكلمات - التي ذكرناها على سبيل التمثيل لا
الاستقراء والحصر - الاستدلال بوجوه عديدة على ما ذهبوا إليه .
والواقع أن الأدلة الدالة على عدم وجود النقص في القرآن الكريم هي من القوة
والمتانة ، بحيث يسقط معها ما دل على التحريف بظاهرها عن الاعتبار لو كان معتبرا
ومهما بلغ في الكثرة ، ويبطل القول بذلك حتى لو ذهب إليه أكثر العلماء .
وقد عقدنا هذا الفصل لإيراد تلك الأدلة بإيجاز .
( 1 ) آيات من القرآن الكريم
والقرآن الكريم فيه تبيان لكل شئ ، وما كان كذلك كان تبيانا لنفسه
أيضا ، فلنرجع إليه لنرى هل فيه دلالة على نقصانه أو بالعكس .
أجل إن في القرآن الحكيم آيات تدل بوضوح على صيانته من كل تحريف ،
وحفظه من كل تلاعب ، فهو ينفي كل أشكال التصرف فيه ، ويعلن أنه لا يصيبه ما
يشينه ويحط من كرامته حتى الأبد .
وتلك الآيات هي :
1 - قوله تعالى : " إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا . أفمن يلقى في النار
خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة . اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون نصير . إن الذين كفروا
بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل
من حكيم حميد " ( 39 ) .
وإذا كان القرآن العظيم لا يأتيه " الباطل " من بين يديه ولا من خلفه فإن من
هامش
( 39 ) سورة حم السجدة ( فصلت ) 41 : 40 - 41