أهل البيت عليهم السلام
في بعض شعر الشريف الرضي
الدكتور حمودي
بسم الله الرحمن الرحيم
ها نحن أولاء في أفياء دوحة العلياء ، نفئ إليها ولا نسامتها ، وهل تسامت قاماتنا
دوحة تضرب أطنابها في أعماق في نهج البلاغة ، وتشارف أغصانها قرص الشمس ؟ وهل
لنا أن ندرك شأو شريف الشعراء ، ورضي الأدباء ؟ من جده - صلى الله عليه وآله -
أفصح العرب ومنها قريش ، ومن جده الأدنى أمير المؤمنين عليه السلام ، صاحب السيف
والنهج وكعبة عشاق الفصاحة ؟
ليس لنا - والله - إلا ثمالة من كأس ، وقطرة من بحر فرات لذة للشاربين ، ليس لنا
- والله - إلا ذلك النزر اليسير ، لأننا ظلمنا الشريف الرضي حيا وميتا ، حتى رددت
جنبات شعره صدى ألمه ، وها نحن اليوم - وبعد ألف عام - لا نجد لآثاره من يتصدى لها
بإخراج علمي رصين ، وتحديث يسيغه أهل هذا الزمان .
لقد عرفنا من الشعراء من لا يصح أن يستفئ بشعره إلى ظلال تلك الدوحة
الباذخة ، وأقمنا الحراس على آثار شعراء ليسوا أكثر من سفوح لهذه القمة التي سامتت
الشمس وأطلت على التاريخ ، أين الشريف الرضي ؟ أين ديوان شعره ؟ أين تراثه
العريق ؟ أين الكلية التي تحمل اسمه ؟ أين الجامعة التي تتعطر بذكره ، بشعره وبنثره ؟ .
إن هذه الثمالة التي نترشفها من سؤر كأس الشريف الرضي كثيرة علينا ، لا
تتحملها نفوسنا التي بعدت عن عالم الكبرياء ، وأخلدت إلى راحة الكسلاء الصغراء ،
ولا تسيغها أطماعنا التي تتعجل الثمن الربيح ، ولا يرتضيها انهيارنا الثقافي الذي لا يصبر
مجلة تراثنا — صفحة 279
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٧٩